دير مار يوحنّا – حراش

يَقَع هذا الدير في مُنخفَضٍ ما بين درعون وعينطورة، ويُنفَذ إليه من ناحية عينطورة - عين الريحانة، وكلمة "حراش" تعني الخرس والسكوت.

يَذكُر البطريرك إسطفان الدويهي، في "تاريخ الأزمنة"، أنه في العام 1642 إشترى الأسقُف يوسف حليب العاقوري، وذلك من الشيخ يوسف أبي حبيش، أرض مار يوحنّا حراش في ناحية درعون بكسروان.

 

وفي العام 1643 بَنى ديراً  سَكَن البنات اللواتي يُرِدنَ خِدمة الله، وأسَّسَ لَهُنَّ جَمعية رهبانية جَعَل مَقرَّها الوحيد، ومَركز رئاستها العامة، هذا الدير. وقد وَصَل عدد الراهبات الى ثلاثين، وكانت رئيسَتَهُن الأخت رفقة إبنة الخوري يوحنّا المحاسب من غوسطا، وقد تَخَصَّصن بالسِريانية وإهتَمَمن بِنسَخ الكتب الطقسية. وكان هذا الدير أول دير نِسائي بين أديار كسروان في القرن السابع عشر، وقد تأسَّسَ بِمُبادرة أسقف وليس بمبادرة عائلة كما جرت العادة، ولم يَكُن في إنطلاقته من الأديار المُزدوجة. وقد بَنَى مؤسِّسه فيه لاحقاً كنيسة على إسم السيّدة العذراء، وذلك تيمُّناً بها لِكَونه قد أنتُخب بطريركاً يوم 15 آب 1644 أي يوم عيدها.

 

ونورِد في ما يلي نَص صَك الشِراء من آل حبيش كما ورد حرفياً بخط يد الواقف والمثْبَت في سِجل دير سيّدة قنّوبين.. حيث نقرأ:

"حَضَرت أنا الحقير الى عند سيّدنا البطريرك جرجس عميره، وإنحنيتُ قدِّام أقدامِه وقبَّلتُ أيديه المُقدَّسة وقُلتُ له: أنا الحقير في الرؤسا يوسف العاقوري مُطران مدينة صيدا أريد أن أوقف مَزرعة حراش قدِّام قداسَتِكم لأجل الراهبات، وعَلِّم عشر صُبيان القاطنين في مار يوحنّا المَعمدان بحراش المُشتريه من مالي ومال إبني المرحوم الشِدياق إيلياس من المُكرَّم أبي حبيش، وقفاً ثابتاً الى أبد الدهور، وخَطّ يديّ يَشهَد عليّ"، ويتبيَّن لنا من كلامِه هذا أنه كان مُتأهلاً ورب عائلة.

 

وقد دَبَّج الأب يوسف الشبابي، أحد مُدبّري الرهبانية المريمية المارونية التي كانت تُدعى يومئذٍ "الحَلبية"، كتابةً علَّقها بخط يده على سِجلّ الدير، ناقلاً إياها، على ما يقول، دون تحريف، عن كتابٍ مخطوطٍ قديم مُسطَّر بِخَط يد المؤسِس الواقف، أي البطريرك يوسف العاقوري (1644-1648)، وهي من باب الزَجليات، وبِمثابَة قانون للدير، وهذا نَصُّها:

 

إشتريت حراش مِتل ما هيِّه من مَشايخنا الحبيشيِّه

بماية وأربعين غرش كُلَيبيِّه

وهي من الشيخ حبيش عظيم الشاني

إشتريت حراش وعَمَّرت به قلالي وحواش

وأوصَيت راهباته لا تنام بفراش

طوال الدهر والزَّمانِ

وأن لا يقبلوا أرملة تَسكُن به ولو كانت تَروي البرهاني

عَمَّرته من مالي لنفسي صدقه عنّي وعن إبني

وعن أبي المطران بطرس ومَن تشوتف مع المطراني

إشتريت توت بأرض عينطورا مع توت في حراش عند الطاحوني

وتوت الدقيق بتلاتماية غرش من الفقير المسكيني

ونَصَبتُ ألف توته في الوقت

 ووقفت ما إشتريت بالوقت

وقفاً مخلَّداً ثابتاً، غير مسموح لأحد أن يبيعَ منه شيئاً

ومَن تَعَدّى عليه بشيء وغيَّر الوقفيّه تَحلُّ عليه الحُرومات الربّانيّه

حتى ولوَ على الذي يقول:" لي فيه ملكيِّه"

ماري حنّا المعمدان دَيرُه عَمَّره المُطران

 سنة ألف وستمائة كان

وإتنين وأربعين ربّاني

 

وفي ما خَصَّ راهبات الدير، فقد ظَلَلّنَ حَبيسات حتى مُنتصف القرن العشرين، حيث تَحوَّلن من الإحتباس الصارِم الى الحياة العملية الرسولية. ففي العام 1942 أعطى البطريرك أنطون عريضة (1932-1955) الإذن للراهبات بالتوجه لعمل الرسالة، فبدأنَ بالعمل ضِمنَ المؤسسات التربوية والروحية، ومنها المدارس الخاصة والإكليريكية، وذلك في عِدَة مناطِق من لبنان وسوريا.

 

وبعد أن تلقّى بَعضَهنَّ العلوم الجامعية، أسَّسنَ مدرسةً جُعلت، كالدير، على إسم مار يوحنّا المعمدان، كما أقمنَ مركزاً للتعليم المسيحي.

 

 أما لِجِهة بناء دير مار يوحنّا حراش القديم قبل شرائه، فيعود الى العام 1570، وتدلُّ على ذلك اللوحة المَنحوتة فوق أحد الأبواب:

 

 " قد عمَّر هذه الأوضة لنفسه سليمان الحاج إبن حبيش سنة 1570، وهو طالب مِنكم السَماح".

 

ودير حراش هو، في الواقع، عِبارة عن دَيرين مُتجاورين، أحدهما كان مَقاماً لرهبان مار يوحنّا حراش، الذي أصبح فيما بعد مقراً لأسقفية بيروت وصربا ودمشق، ليُصبِح مع البطريرك يوسف حليب العاقوري كرسيّاّ بطريركيّاً والثاني مقراً للراهبات. بينما اليوم أصبح الدير الأول ديراً للإبتداء، والثاني مركزاً للرئاسة العامة لرهبانية مار يوحنّا المعمدان - حراش. والديران المَذكوران كانا تَحتَ عناية الرئيسة العامة للرهبانية.

 

قلاّيات الدير الأول ما زالت قائمة، وقد أضيفت اليها أجنِحة. ويَلفُت النظر في كنيسته أن العامودين القائمين على جانبَي المذبح يوحيان بأنهما يعودان الى عهدٍ سابق لقيام هذا الدير، ورُبما كانا في معبد قديم فنُقلا منه الى الكنيسة الحالَّية. ومِثلِ ذلك نَستطيع أن نُلاحظه في الحِجارة المُتَعرِجَة التي تعلو المذبح. كما يوجد على الحائط الداخلي للكنيسة لوحة  حُفرت عليها أبيات شِعرية وكأنّها رثاء، حَيث نقرأ بين أسطُرِها:

...المفاخر والعلا ... ضمًّ المَكارِم

...الجسم ...أرضية...والنفس منظومة بطغمات السما

...موسى الفضيل الفاضل ... سما

 حُرر في 13 شباط 1785

 

أمّا في ما يتعلَّق بالدير الثاني، وهو حالياً دير الرئاسة العامة، فتُطالِعُنا على مَدخل كنيسته لوحة تَعلوه، مؤرَّخة في العام 1838، عام تَرميمه، وهي تَحمِل الأبيات الشعرية التالية بلغةٍ بدائية:

 

بيت تشيَّد للبتول الطاهره                                        ذات الوقار والنسك والقدّيسا

ثمّ ترمرم وتبيَّض بالبها                                         في عصر ريّسة الديار انيسا

بنت الجبور ملحم الاصيل في                                   طلعة حراش ومساكن التعر..

فانشدت تاريخي بكل عجوبة                                    كونى لبيتكي يا بتوله حريسا

1838  

 

كما يَلفُت النَظَر في هذا الدير، أن كنيسته تَضُم مَدفناً يثوي فيه البطريرك ميخائيل فاضل (1793-1795) مع جَثامين ثلاثة مطارنة هم: المطران عبدالله قَرَاألي الحلبي، والمطران جبرائيل صقر الحلبي، والمطران ميخائيل فاضل الثاني.

وهذه الكنيسة غنيَّة بالذخائر، مِنها لعود الصليب وغيره. وللمُصادفة أنه على قِبَّة جَرَس الكنيسة، نُقشت العبارة التالية:

"بإعتناء الأم تاودورا الحُويّك سنة 1907"، وهذه الراهبة هي شقيقة البطريرك مار الياس بطرس الحويّك (1899-1931).

 

ويُلاحَظ أن العَتَبة السُفلى العائدة لإحدى نوافذ هذه الكنيسة تَحمِل كتابةً بالسِريانية مَوضوعة بِشكل معكوس، كذلك يوجد على الحائط الغربي للكنيسة توجد منحوتة حيث نقراء عليها:

يوسف من عين قوريو بطريرك أنطاكيا الماروني الحقير بزمننا البيعة قاد السيد بطرس رأس الرسل بسنة ١٦٤٤ لسيدنا بسنة ٦٨٤٤ لآدم بجلوسنا بكرسينا.

والترجمة الصحيحة:

 يوسف الحقير بالله من عين قوريو بطريرك أنطاكيا الماروني، قاد بيعة مار بطرس رأس الرسل بزمننا سنة ١٦٤٤ ميلاديّة و ٧٦٤٤ آدمية. عن كرسيّنا.

 

 بطاركة دير حراش

 

البطريرك يوسف حليب العاقوري (1644-1648)، وهو إبن المطران بطرس بن حليب إبن الخوري سابا العاقوري، إذ كان المطران بطرس مُتزوجاً قبل إرتقائه إلى الدرجات المُقدسة، ثم توفيت زوجته، كما جاء في "الجامِع المُفصل في تاريخ الموارنة المؤصل" للمطران الدبس.

وعلى أثر وفاة البطريرك جِرجِس عميرة الإهدني في العام 1644، جَرى إنتخاب مطران صيدا يوسف حليب العاقوري (1644-1648) خَلَفاً له، وذلك في دير سيّدة قنّوبين، ولَكِنه جَعَل مَقرّ إقامته في الدير الذي بناه: مار يوحنّا المعمدان، الذي أصبح يُعرف بدير مار يوحنّا حراش، إلا أنه كان، في الواقع، يَتَنقَّل بينه وبين دير قنّوبين، كما أقام، لفترةٍ، في دير مرت موره في إهدن.

ويروي البطريرك الدويهي في "تاريخ الأزمنة" أنه، في العام 1645، أرسل البطريرك يوسف العاقوري القَس عبد المسيح الحَدثي والقس بطرس مخلوف الغسطاوي ليرمي الطاعة للبابا إينوشنسيوس العاشر (1644-1655)، ويطلب منه التثبيت كجاري العادة، كما إلتمس طَبِع الشحيمة الصغيرة والغراماطيق الذي صَنَّفه في اللغة السريانية، فوافق البابا على طلبه، وأرسل له عدَّةً كاملة مع التثبيت ودِرع الرئاسة السامية.

عَقَد هذا البطريرك مَجمَعاً في دير حراش، في 5 كانون الاول 1644، برئاسته، وكان الهَدَف مِنه إعادة الكنيسة المارونية الى تقليدها المَشرقي وعوايدها القديمة في مواجَهة التأثير اللاتيني المُتصاعد. دُعي هذا المَجمَع مَجمَعاً ملّياً، وكانت المواضيع التي عالجَها تَتَعلَّق بالأسرار البيعية من إعترافات وعقود زواج، وبالقضايا الكهنوتية ومَسحة المَرضى، ثم بالميراث.. ووصايا الكنيسة المُختلفة من أعيادٍ وصوم وسوى ذلك...

توفي البطريرك يوسف حليب في 3 تشرين الثاني سنة 1648، ولكنَّ ليسَ من مرجعٍ تاريخي يُحدِّد مكان دَفنِه بالضبط. وبوفاته خلا دير مار يوحنّا – حراش من سَكن البطاركة فيه حتى جاء البطريرك ميخائيل فاضل في العام 1793، أي بعد 145 سنة من وفاة البطريرك العاقوري، فَسَكن هذا الدير كما سيرد في ما يلي.        

 

البطريرك ميخائيل فاضل (1793-1795).

 

سَلَفَه كان البطريرك يوسف إسطفان (1766-1793) من غوسطا، جَرى إنتخابه في 9 حزيران سنة 1766 في دير مار شلّيطا مقبس.

‏‏‏‏‏‏‏‏‏وُلد البطريرك ميخائيل فاضل، حَسبَ ما كتب بخط يده، في إيالة صيدا سنة 1719، وإلتحق بالمدرسة المارونية في روما سنة 1729، وعاد منها في 24 حزيران سنة 1740. سيم كاهناً على يد البطريرك يوسف ضِرغام الخازن في دير مار شلّيطا مقبس، فَخَدَم في البدء رعية مدينة عكا، ثم إنتقل الى خِدمة رعيّة بيروت.. وظل فيها الى ان أصبح مطراناً. وفي أثناء خِدمته رعية بيروت تَسلَّم تدبير دير مار يوحنّا حراش، مُعتنياً في البدء بأمور راهباته الروحية، ثم راح، على الأثر، يُعنى بأمورهنَّ الزمنية.

 

وفي حزيران سنة 1762 رُقّي الى درجة الأسقفية، وكتب عن ذلك يقول: "في اليوم الثالث عشر من شهر حزيران سنة 1762 إرتسمت من البطريرك طوبيا الخازن مطراناً على دير مار يوحنّا حراش ووكيلاً على الكرسيّ الأنطاكي، وجرى ذلك في كنيسة مار جرجس ببيروت، وذلك بحضور ووضع يد أربعة مطارين مع قِدسِه"، وهذه السُطور وَرَدَت بقلمه في بداية مخطوطٍ بعنوان: "كتاب مَجموع دفاتر دير مار يوحنّا حراش".

 

يُستفاد مما ذُكر أعلاه أنه بدأ بتدبير أمور دير مار يوحنّا حراش منذ أن كان كاهناً، مع خِدمتة لرعية بيروت، وتابع ذلك بعد أن أصبح أسقفاً. وهنا لا بُدَّ من ذِكر ما كتبه بَعض الذين تذوَّقوا خِصاله الحميدة ومناقبه الجميلة: "من بعد إرتقايه الى درجة المطرانية إبتدأ هذا السيّد الغيور في تهذيب وترتيب ديره المذكور في الأمور الروحية والجسدية". لكنَّ هذا الكاتب نفسَه يعود فيقول: "تسلَّم الأب المذكور (اي الكاهن) تدبير دير حراش في اول ايلول 1758 بأمر السيّد البطريرك مار طوبيا الخازن، بِموجب إلتماس من رهبان وراهبات الدير المذكور.. مع المشايخ أيضاً. ففي السنة المَذكورة دَبَّرَ الدير في الإرشاد الروحيّ لا غير، وبعد نهاية تلك السنة دبَّر الدير روحاً وجسماً". أما المطران نفسه فيقول: "لَمّا كان تاريخ سنة 1760، في غرَّة كانون الاول، أنا الحقير المطران ميخائيل فاضل، تَسلَّمتُ تدبير ولاية دير حراش من قِدس سيّدنا البطريرك مار طوبيّا بطرس الخازن".

 

وظلَّ في هذه المُهمة حتى العام 1793 عندما إنتُخب بطريركاً، إذ في العشرين من أيلول من ذلك العام إفتُتح المجمع الانتخابيّ، وفي اليوم التالي، الحادي والعشرين منه، تم إنتخابه، اذ كان قد تأخَّر إجراء هذا الإنتخاب بِسَبب تَفشّي مَرَض الطاعون...

 

وأقرَّ الأساقفة المُجتمعون شَرعية إنتخابه وتَعَهَّدوا له بالطاعة والخضوع، فأرسل غبطته الخوري جرجس غانم الى رومية ليقدّم بإسمه الطاعة للبابا بيوس السادس (1775-1799)، ويَلتمِسُ له منه التثبيت الرسولي على الكرسيّ الأنطاكي والدِرع الحبري، ولكنه رَقَد بالرب قبل أن يصِل الخوري المَذكور الى عاصِمة الكثلكة، ويطلب له براءة التثبيت والدِرع المقدَّس. إلا ان البابا أراد، إستناداً الى شرعية إنتخابه، إدراجه في عداد البطاركة الموارنة، فَعَمَد الى مَنحِه دِرع التثبيت بعد الوفاة، وذلك في الديوان السِرّي الذي إنعقد في 27 حزيران 1796، ومِمّا قاله في هذا المجال: " لَمّا كانت غِيَر الزمان لَم تَسمح لنا بأن نَمنَحَه التثبيت وهو حيّ، نمنحه إياه وهو ميت، ونُريد ان يُحصى في سِلسِلة بطاركة الموارنة ولو أحرمته المنِيَّة قبول زينة دِرع الرئاسة".

 

أجل، توفّي البطريرك ميخائيل فاضل في دير حراش يوم 17 ايار 1795.. ودُفن فيه، ويوجد على المدفن لوحة رخامية تؤرخ وفاته بالاضافة الى المطارنة الثلاثة المذكورين آنفاً، مع ذكر سنة ولادة كل من البطريرك والمطارنة وسنة وفاتهم.

 وأرَّخ وفاته المُعلّم الياس إدّه في المقطوعة الشعرية التالية حيث جَعَل الكلمات الواردة بعد  كلمة "تاريخه" تساوي بِحساب الجُمَّل، السَنة التي حَضَنَت مَوته:

 

هذا ضريح العالِم البارّ التَّقي

والحبر ميخائيل فاضل مَن سما

يا صاحِ في تاريخه

 

"جِدَّ وقل"  7 + 136

"بكماله لا غروَ قد نال السَّما"  98 + 31 + 1206 + 104 + 81 + 132

 المجموع: 7 + 136+98 + 31 + 1206 + 104 + 81 + 132 = = 1795

 

يُذكَر أن حِسَاب الجُمَّل هي طريقة لتَسجيل الأرقام والتواريخ بإستخدام الحروف الأبجدية، إذ يعطى كلَّ حرفٍ رقماً مُعيناً يَدِلُّ عليه. فكانوا من تَشكيلة هذه الحروف ومَجموعها يِصلون إلى ما تعنيه من تاريخ مقصود، وبالعكس كانوا يستخدمون الأرقام للوصول إلى النصوص.

 

وجاء في المَخطوط الذي عنوانه " كتاب مَجموع دفاتر دير مار يوحنّا - حراش": " بعد ثلاثة أيام من وفات (وفاة) هذا السيّد الجليل، الحَبر النبيل، كافَّة الإكليروس وأرخندوس الطايفة المارونية شَرَعوا في إحتفال وتكريم جَسدَه الُموقَّر في الجنّازات والزيّاحات بكل تهيُّب وإحترام، ثم وَضَعوه في رمسٍ مُكرَّم داخل كنيسة ديرنا بمذبح مار يوحنّا في الحنيَّة الشمالية التي هي على يمين المذبح الكبير المُشيَّد على إسم السيّدة".  

 

كُنّي هذا البطريرك بـ "كَوكَب الشرق" لوِفرة علومه ومَعارِفه، وقد سانَد، في أيام أسقفيته، البطريرك يوسف إسطفان بِحَلّ مُشكلات شائكة بآرائه الفقهية، وَوَضعِه التقاريرالعِلمية الدقيقة حول أحوال الموارنة ومسائلهم القضائية.

فَمَع إقامة كلٍ من هذا البطريرك والبطريرك يوسف حليب العاقوري إقامةً ثابتة في دير مار يوحنّا حراش يُعتبر هذا الدير من المقرات البطريركية المارونية الموقتة.

ويُذكر انه، في الوقت الحاضر، أصبح دير مار يوحنّا حراش في نِطاق بلدة عين الريحانة وليس في نطاق بلدة درعون، وذلك بِموجب تعديلات إدارية على الخرائط العقارية.