دير مار الياس - لحفد

يقع دير مار الياس في قرية لِحفد، قضاء جبيل، التي يعود إسمها الى اللغة الآرامية، وهو مُركّب من "لحف" و"آد"، الذي يُعطي معنى "لحف حادّ" كما هي الطبيعة الجغرافية لتلك المنطقة، وهو يُعرف اليوم  بـ "شير العاميّة" الذي يعني، كما جاء في بعض المدوَّنات، "قهر عتيقاً" أي القرن العتيق، والقرن هنا بمعنى الجَبل، وفي العربيّة "جبل قاهر" تعني "جبلاً شامخاً".  لكنَّ للباحث الدكتور أنيس فريحة رأياً آخر بالنسبة الى إسم "لحفد"، إذ يُرجّح أن يكون مُحرَّفاً عن "لفحد" ويتكوَّن من مقطعين : المقطع الأول حرف اللام، الذي قد يكون بقيَّةً من EL اي الله، والمقطع الثاني "فحد" اي الخوف والهلع. فيكون معنى الإسم في هذه الحالة إمّا "الله" او "رهبة الله". كما يذهب الدكتور فريحة بِتَحفُّظ الى أن أصل الإسم قد يكون مُشتقاً من الآرامية ويعني "الله سُرَّ وإبتهج ورضيَ".

 

وهذا الدير كان كُرسيّاً بطريركياً لفترةٍ من الزمن، ويُعتبر أعظم أديار هذه القرية شأناً لأن إبنها البطريرك يوحنا اللحفدي (1151-1154) سكنه في أواسط القرن الثاني عشر، وبالتحديد سنة 1151 أي سنة تولّيه، وعلى يده إنتقل الكرسيّ البطريركيّ الى هذا الدير. وهذا البطريرك يُعْرَف باسم "يوحنا السابع"، وقد خلف البطريرك يعقوب الراماتي على الكرسيّ البطريركي الذي كان آنذاك في دير سيّدة إيليج، وفي أيامنا هذه لم يَعُد من أثر لهذا الدير سوى كنيسته الصغيرة المُكرّسة على اسم مار الياس.

 

وبهذا الصَدد يورد الدكتور كريستيان الخوري، في كتابه "العذراء مريم في لبنان"، الجزء السابع، ما يلي: "يسمّي السكان المكان "دير مار الياس"، وهو كان كرسيّاً بطريركياً سكنه البطريرك يوحنّا اللحفدي في أواسط القرن الثاني عشر. ولم يبقَ من الدير الآن سوى الكنيسة الواقعة على مُرتفع قرب سِنديانة دَهريّة شكلها مستطيل، ورُبعها تقريباً غارقٌ في تَلْعَةٍ. طولها الكنيسة 7 أمتار، وعرضها 5 أمتار، سوق واحدة، عقد مصالب واحد، بحَنيّة شَرقيّة مُنبَسطة ومُرتفعة، تَتَوسّطها لوحة رسم يَدّ لمار الياس من عَمل كنعان ديب. من الخارج فهي من الحجر، وترتفع في زاويتها الجنوبيّة الغربيّة قبّة الجَرس، وفي وسط ساكِف الباب الغربيّ نُقِشَ صليب ضُمن مربّع أضلعه متساوية".

 

وقد وَرَدَ في "سِلسِلة البطاركة" للدويهي التي عُني بنشرها المعلّم رشيد الشرتوني :"مَلِكَ الكرسيّ يوحنا اللحفدي من بلد جبيل، وهو رجل ذو مكارم وفصاحة كما هو واضح من نافور القدّاس الذي بإسمه، والذي يبدأ بعبارة "ايها الله القدّوس". وتُخبر عنه التواريخ القديمة انه إتخذ سكناه في دير مار الياس بقرية لحفد، وسام أربعة مطارنة لإنجاده في سياسة الشعب، فسكن أحدهم في دير مار حوشب، والثاني في دير مار سمعان، والثالث في دير مار إليشاع والرابع في دير السيّدة بالقرية المذكورة".

 

ويقول الأب ضو في كتابه "تاريخ الموارنة" أن هذا البطريرك تابع بناء دير وكنيسة سيّدة إيليج، وهو الوارد إسمه في كتابة الشبّاك الشمالي منها بعد إسم يعقوب. ويوحنا هذا كان بطريركاً في السنة 1154 حَسبَ ما جاء في حاشية مُدوَّنة في إنجيل رابولا الذي كان بحوزة البطاركة في إيليج وقنوبين وهو الآن في المكتبة الماديشية في فلورنسا بإيطاليا، وهذا نص هذه الحاشية : "لمّا كان تاريخ سنة 1465 لليونان (1154م) هو ثامن يوم مضى من ايلول حضر الى عندي، أنا بطرس بطريرك الموارنة الجالس على الكرسيّ الأنطاكي القاطن بدير سيّدة ميفوق في وادي إيليج، الولد الراهب أشعيا من دير قزحيا وعملته رئيساً على الرهبان القاطنين في دير مار يوحنا، دير الكوزبند بجزيرة قبرس، حسبما ورد من الأولاد الرهبان بخط أيديهم وهم الولد الراهب جبرائيل ورفيقه الراهب شمعون والراهب حبقوق والراهب ميخائيل، وللرب المجد.. آمين".

 

وهذا ما يَذكُرَه المطران يوسف الدبس أيضاً في "الجامع المُفصَّل في تاريخ الموارنة المؤصَّل"، إذ يقول أن البطريرك بطرس الذي هو يوحنا اللحفدي عَلّقَ على كتاب الأناجيل القديم الخط، ويَقصُد به إنجيل رابولا، كما يذكر حضور الراهب إشعيا، من دير قزحيا، إليه وترئيسه على دير القديس يوحنا في كوزبند في جزيرة قبرص.

 

ويقع دير مار الياس هذا قرب عين مار الياس في أعالي القرية لجهة الشرق، وقد ذكره العلاّمة السِمعاني في رسالته الى الرهبان المطبوعة في "كتاب القوانين" في روما سنة 1735 وَعَدَّه بين الأديار الِلحفدية الأربعة " التي سكنها آباؤنا المشهورون بالعبادة".. قائلاً: "سَلَكوا على هذه الضيعة آباؤنا القدماء المَشهورون بالأمانة الرسولية والتقوى والعبادة الحقيقية في الديار الفونيقية والبلاد اللبنانية.. بالديورة المورود ذكرها في التواريخ، وهي دير مار الياس، ودير مار سمعان، ودير مار إليشاع، ودير السيّدة بقرية لحفد". ولم يذكر السمعاني دير مار حوشب. ولكنَّ الدكتور خيرالله غانم، وهو من قرية لِحفد ويُعنى بتاريخها، كما يُعنى بوقف الدير المذكور،  يُعطي تفاصيل أكثر عن الأديار الثلاثة التي ذكرها السمعاني الى جانب ذكره دير مار الياس مُضيفاً إليها دير حوشب، ويشرح لماذا هذه الأديار تَكتَسِب أهميةً خاصة، وهو أنها كذلك لأن البطريرك يوحنا اللحفدي وزَّع عليها جملةً من الأساقفة أَوكل اليهم إدارة شؤون الطائفة بعقلية منهجية من أجل صالحها العامّ.. خلافاً لما كان عليه سابقوه، وهذه الأديار هي كلها في مَنطَقة لِحفد. بناءً على ذلك، يكون يوحنا اللِحفدي، بعمله هذا، أول بطريرك يُنظّم البطريركية المارونية ويجعل منها مؤسسة.

 

إلا أن هذا البطريرك لم يداوم السكن في لِحفد، بل قضى شطراً من زمن ولايته البطريركية القصيرة ( دامت حبريته ثلاث سنوات من 1151 الى 1154) في دير سيّدة إيليج - ميفوق وشطراً في دير السيّدة بقرية هابيل، لكنه عاد الى دير سيّدة إيليج وتوفي فيه سنة 1154. ويوضِح الدويهي مُلابسات إنتقاله الى هابيل بقوله :"لمّا كان عيد العنصرة حضر اليه شعب كثير مع شَمامِسَة وكهنة ورهبان ورؤساء كهنة، فإنتقل من ديره الى دير السيّدة الذي فوق هابيل، وهو موضع مِعطاش، فما زال يشرب من مياه البواليع حتى بنى فيه بئراً وأنشأ ديراً جليلاً".

 

وفي نبذة عن "المَجمَع الإقليمي الذي عُقد في جبل لبنان نَجِد "أن الكرسيّ البطريركيّ الماروني الذي مرّ بعدّة إنتقالات كان في المرّة الثالثة في دير سيّدة ميفوق، فانتقل منه الى دير القديس الياس في لِحفد من أبرشية جبيل، حيث إستقرّ يوحنا اللِحفدي خليفة يعقوب ونقل الكرسيّ الى دير السيّدة في هابيل من أبرشية جبيل عينها".

 

وهذا البطريرك، الذي هو السابع بهذا الإسم، هو البطريرك الثامن والعشرون في سِلسِلة الأب صفير والرابع والعشرون في سِلسِلة البطريرك بولس مسعد المُحَقَقة بقلم الخوري ناصِر الجميّل، وهو البطريرك التاسع والثمانون بعد القديس بطرس.

وذكر المطران إسطفانس عواد، في فهرست المكتبة المديشية، في الصفحة السادسة عشرة، في معرض الكلام عن كراسي بطاركة الموارنة، إنه في دير القديس الياس في قرية لِحفد من بلاد جبيل جلس البطريرك يوحنا اللِحفدي خليفة البطريرك يعقوب الراماتي.

بينما ذكر المؤرِّخ الخوري منصور طنوس الحتّوني في "نبذة في المقاطعة الكسروانية"  أن هذا البطريرك أقام في دير سيّدة يانوح في العاقورا. وربما إنتقل من كرسيّ القديس الياس في قرية لِحفد الى كرسيّ سيّدة يانوح في ما بعد، لأن المؤرخ المطران يوسف الدبس يَذُكر، نقلاً عن إسطفانس عواد المذكور، أن البطريرك يوحنا اللِحفدي (السابع بهذا الإسم) نقل الكرسيّ البطريركي الى دير القديسة مريم في قرية هابيل من بلاد جبيل، ثم نقل الكرسيّ البطريركي ثانيةً الى دير القديسة مريم في يانوح العاقورا من أبرشية البترون حيث جلس إرميا.

 

 أما إنجيل رابولا الذي أشرنا إليه فقد لا يكون معروفاً كثيراً على غرار أناجيل القديسين الأربعة، لكن أهميته الدينية والثفافية كبيرة، ويُشكِّل جزءاً اساسياً من التُراث السرياني والماروني. هذا الإنجيل هو مخطوطة تتضمن الأناجيل الأربعة باللغة السريانية، وقد نسخها عام 586 الربان (الراهب) رابولا مع جماعة من رفاقه الرهبان في دير مار يوحنا في بيت زغبا الواقعة بين أنطاكية وحلب في شمال سوريا قرب "الرها"، يبلغ طولها 33 سنتيمتراً وعرضها 25، كُتبت بالخط الإسترنجيلي، وتحتوي على نسخة قديمة جداً لنص الأناجيل المعروف بـ"البسيطة  "(Pessito).

 

كما تَضُمُّ صوراً مُلوَّنة تمثّل أبرز الأحداث في حياة السيّد المسيح ومنها صورته على الصليب. وقد جاءت هذه الصور النفيسة والنقوش التي معها آيةً في الفن والابداع ومن أدق ما رسمته ريشة مُصوِّر، ومَن يتأملها يُدرك طبيعة الأسلوب الفني الذي جرى عليه التصوير في العصر البيزنطي ويلمس علاقته بفنون التصوير الجِداري في سوريا، خاصةً تِلك الجداريات التي وُجدت في دورا أربوس وهي في الصفحات الثلاثين الاولى من المخطوطة.

 

 دُعيت هذه النسخة "مخطوطة انجيل رابولا" (وهي محفوظة في متحف ومكتبة فلورنسا) نسبة للراهب رابولا، او مار رابولا، وهو أقدم مُصوِّر سرياني وصلت آثاره إلينا، ويعود زمنه الى النصف الثاني من القرن السادس، ونسخته هي أقدم مخطوطة دينية مسيحية في العالم تحتوي على صور يظهر فيها التاريخ واضحاً، حيث إنها تَضَمَّنَت أول مجموعة صور رسمتها اليد المسيحية تُمَثَّل العهدين الجديد والقديم.

 

وقد إعتبرت مَيّ عبود أبي عقل في دراسة لها أن "صورة المصلوب على الصليب في هذا الإنجيل هي الأولى من نوعها في العالم، ومنه إنطلقت لتعلو المذابح والكنائس في العالم أجمع شرقاً وغرباً، ولتُزيّن البيوت والمؤسسات المسيحية على سطح الكرة الارضية بأسرها. ويحتوي هذا الانجيل كذلك على أول صورة للعذراء ام الله "الهادية حاملة الطفل" على ما يؤكده الأب بطرس ضو في كتابه "التصوير الكنسي الماروني- إنجيل رابولا وصوره" المُضَمَّن في الجزء السابع من مجموعة "تاريخ الموارنة الديني والسياسي والحضاري".

 

 ويلفت جول لورا في كتابه "المخطوطات السريانية ذات الصور" الى أن "هذه المخطوطة هي أقدم مَخطوطَة في العالم تَتَضَمَّن صوراً تاريخها مُدوَّن وواضح بطريقة أكيدة ثابتة، بينما بقية المخطوطات ذات الصور، سواء كانت سِريانية إو لاتينية أو بيزنطية يونانية أو غير ذلك، لا يُعرف تاريخها إلا بصورة إفتراضية تقديرية محضة بالإستناد الى شكل الخط أو غير ذلك من الدلائل التي لا تولّد اليقين".

 

تنقَّل هذا الإنجيل بين أيدٍ وكنائس عدة: فَمِن دير مار يوحنا في بيت زغبا إنتقل الى زائر إنطاكية الكاهن رومانوس، وبعد وفاته إنتقل الى كنيسة مار جرجس في أنطاكية، وصار بعدها بِحوزَة بطاركة الموارنة في دير ميفوق في وادي إيليج، وعندما انتقلوا الى دير سيّدة قَنّوبين عام 1440 أخذوه معهم، وبقي هناك حتى 1652 حين إنتقل الى أوروبا وأصبح بحوزة إسرة كوازلان. ومن يد الى أخرى.. الى ان وصل الى مكتبة باريس الوطنية. ومنذ النصف الأول من القرن الثامن عشر أصبح في المكتبة اللورنسية في مدينة فلورنسا، وهناك إكتشفه المطران إسطفان عواد وأبرز كنوزه للعالم في كتابه "المخطوطات الشرقية" الذي وضع فيه جدولاً  بالمخطوطات الموجودة في مكتبة ميديشي في فلورنسا، ومنها على سبيل المِثال الكلدانية والآرامية والسريانية والقبطية.. ومن جُملتها إنجيل رابولا، وقد طبعه في فلورنسا عام 1742 وبقي في المكتبة المذكورة، ومنذ ذلك الحين تناوله بالدرس والتمحيص والتحليل علماءُ الكتاب المقدس والليتورجيا والفن والتاريخ.

 

 وبالتفصيل يعتبِر الخبراء إنجيل رابولا رائداً في فنّ التصوير المسيحي، ويظهر تأثره بالفن الفينيقي وأثره في الفن السرياني والبيزنطي الأوروبي. يتضمن بين صفحاته أحداثاً عدة من حياة المسيح وهي: إنتخاب الرسول متيّا، أم الله، أمونيوس الإسكندري وأوسابيوس القيصري، بشارة زكريا، بشارة العذراء، ميلاد وعماد المسيح، قتل أطفال بيت لحم، عرس قانا الجليل، شفاء النازفة وإبنة يائيروس، شفاء المرأة الحدباء والحديث مع السامرية، إقامة إبن أرملة نائين من الموت، التجلّي، شفاء الأعمى، يسوع والمرأة الكنعانية، يسوع يطرد الشياطين، يسوع يؤدّي جزية الهيكل، الإنجيليان متَّى ويوحنا، الإنجيليان مرقس ولوقا، مُعجِزتا تكسير الخبز والسمك، يسوع يشفي العرج والعميان والخرس والأشلاّء، دخول المسيح أورشليم ومناولة الرسل، خيانة يوضاس، إنتحار يوضاس، يسوع أمام بيلاطس، الصلب والقيامة، الصعود، المسيح الملك، حلول الروح القدس على أم الله والتلاميذ يوم العنصرة.

 

وفي شرح لمحتويات اللوحات نَذكُر أن الفنان إستخدم في لوحات هذا الانجيل، الأزهار والأشجار والحمامة والطاووس والسمك والغزال والأغنام والحصان والديك والبط والعصفور والحجل، ولم يكن لها وظائف دينية بل كانت مُجرد وحدات زخرفية.

 

ولَعَلَّ من أجمل اللوحات التي جَسَّدت ملامح من حياة السيّد المسيح: "متى الرسول ـ الصلب والقيامة ـ الصعود ـ المسيح الملك ـ العنصرة". وتُعتبر صورة "الصعود" من الأعمال التصويرية الرائعة التي تمتاز بالتكوين المتين والصياغة الشكلية الناضجة التي تُظهر دقة الأشكال وحيويتها في التأليف بين العناصر الآدمية على نحو مثير للإعجاب والدهشة. واللوحة تنقسم إلى برزخين أحدهما سماوي علوي يضمُ موكباً للسيّد المسيح وهو يصعد إلى السماء وقد أحاطت به الملائكة في تشكيل متناظر، والبرزخ الآخر أرضي سفلي تتوسطه مريم العذراء وقد رفعت يديها نحو السماء وأحاط بها رسولان يوقفان تدفُّق الناس والأتباع من خلال كتلتين متوازيتين تنبضان بالحركة. وإذا كانت صورة المسيح إتخذت وضعاً جبهوياً إلى جانب الملائكة الذين يحيطون به فإن وجوه الرسل والأتباع إتخذت أوضاعاً متنوعة مائلة بإستثناء وجه العذراء الذي ظلّ في وضع جبهوي، وهذا ما يشير إلى قدرة الفنان في تنويع الأوضاع وإخضاعها للقيم الدينية، فضلاً عن القدرة التعبيرية التي تجلَّت في ملامح الوجوه وحركتها وتنوُّع الأزياء، وتناسب الأشكال وخضوعها للإعتبارات الواقعية بما في ذلك ثنايا الملابس التي برزت من خلال التظليل اللوني الذي لجأ إليه الفنان لإبراز البُعد الثالث المادّي إلى جانب البُعد الروحي، وهذا ما جعل إنجيل رابولا يُمثّل المَهد الأول للتصوير المسيحي الذي إنتشر في العالم.