دير مار يوحنّا مارون - كفرحيّ

للإطّلاع على تاريخ  وسيرة البطريرك يوحنّا مارون الأول باني هذا الدير لا بُدّ من الرجوع الى ما توفّر عنه في المخطوطات القديمة.. التي تستند إليها المؤلفات الحديثة التي عُنيَ بتأليفها كهنة أعلام باحثون ومحققون. ففي نبذة عنه بعنوان: "حياة القديس يوحنا مارون البطريرك الأول على الطائفة المارونية" نقرأ: "أن القديس يوحنا مارون كان البطريرك الأول على طائفتنا". وتتابع قائلةً أنّه بعد موت تاوافان، البطريرك الثاني والسّتّين بعد القديس بطرس على مدينة انطاكية، أقيم يوحنّا مارون السّرومي في مقامه، وذلك في القسم الثاني من القرن السابع اي نحو سنة 685.

 

وقد أجمع التقليد والتاريخ على أن القديس يوحنا مارون من أصلٍ شريف، إسم أبيه اغاتون وأمه أنوهاميا. وكان أغاتون إبن اليديس المتصل نسباً من جهة والدته بملوك فرنسا، لذلك إشتهر عن يوحنّا انه إبن الإفرنج. وقد عُرف بإسم السَّرومي نسبةً الى سَرّوم لأنه وُلدَ فيها، وهي قرية كبيرة في جبل السويدية بالقرب من أنطاكيا.

 

وفي التفاصيل أن يوحنا مارون وُلد سنة 627 في بلدة سرّوم في جبل السويدية، وقد سُمّي "يوحنا"، على ما يذكر الدويهي، لولادته في يوم تذكار القديس يوحنا صابغ الرب الواقع في ثاني الدنح (اي الغطاس)، وسُمّي "مارون"  لأنه لبس إسكيم الرهبانية في دير القديس مارون الذي يقع في سوريا الشمالية في جوار جبل الزاوية.

 

على أنّ أهمّ ما يعنينا من هذه النبذة هو ما يتعلّق بسيامته أسقفاً على البترون، وهو ما أدّى الى بنائه دير كفرحي. فقد ورد فيها أن البرنس أوجان والإفرنج المُقيمين في أنطاكيا  إجتمعوا وقَرَّ رأيهم على إقامة مطران يكون من جهة كنيسة رومية، فإتفقوا على سيامة يوحنّا السَّرومي لما كان يبديه من ضروب الغيرة وأنواع العلم والتقوى، فحملوا به الى الكردينال الذي رَسَمَه أسقفاً على البترون وسكان جبل لبنان.

 

ولما كان جيش موريق وموريقيان قد دَكَّ الدير الذي كان يقطن فيه مار مارون في سوريا الى الأرض وقتل رهبانه، وكان يوحنّا من الناشرين لواء فضائله السّامية وأعماله الشريفة (الضمير يعود الى القديس مارون) فقد أقام ديراً آخر على أسمه الكريم شرقيَّ كفرحيّ من أعمال البترون، ثم نَقَل إليه هامَتِه المُقدّسة من سوريا وأقام له عيداً في الخامس من كانون الثاني.

 

هذا عندما كان يوحنّا مارون أسقفاً على البترون، إذ توضِح ما ورد أعلاه نَشرة عن هذا الدير بعنوان: "دير مار يوحنّا مارون - كفرحيّ"، فقد ورد فيها: "بَنَى البطريرك الماروني الأول يوحنّا مارون، لمّا كان مطراناً على البترون، ديراً في كفرحيّ ليكون إستمراراً لدير مار مارون على العاصي الذي قُتل رهبانه وتبعثرت محتوياته، وبعد إنتخابه بطريركاً (685-707) إتّخذ له كرسيّاً في هذا الدير ونقل اليه هامة (اي جُمجُمة) أبينا مارون وسَمّاه "دير ريش موران" أو "رأس سيّدنا" (مارون) نسبةً الى هذه الذخيرة الثمينة".

 

أمّا لماذا دَكَّ جيش موريق وموريقيان دير مار مارون في سوريا فنقرأ أسبابه في كتاب "مدرسة دير مار مارون – كفرحي" للدكتور جان نخول الذي جاء فيه: "وقع الإختلاف بين البطريرك يوحنا مارون وبين ملك القسطنطينية حول طبيعة السيّد المسيح، مِمّا إضطر البطريرك الى التوجه نحو دير القديس مارون على نهر العاصي.. لكنَّ جَيشَ الملك تقدَّم نحو سورية سنة 694 وهَدَم دير القديس مارون وقَتل رهبانه بالمئات، ولاحق مَن يقول بالطبيعتين والمشيئتين في السيّد المسيح، وتابع سيره حتى مدينة طرابلس... فرأى البطريرك أن يُنشئ ديراً آخر على إسم الدير المُهدَّم، "شَرقيّ قرية كفرحي من عمل البترون، ونقل إليه هامته (هامة القديس مارون)، وعَيَّن له عيداً في الخامس من كانون الثاني". هذا عن تاريخ بناء دير مار يوحنا مارون كفرحي.

 

أتينا على ذِكر هذا كُلّه لأنه يَتَضارب مع ما جاء لدى الأب انطوان ضو الأنطوني حول "مراكز البطاركة الموارنة" إذ يقول: "التقليد الماروني يقول أن البطريرك القدّيس يوحنّا مارون الأول هو أول بطريرك ماروني وقد سَكن في كفرحيّ، على أن الابحاث التاريخية الحديثة، تُبرهِن على أن اول بطريرك ماروني أقام في لبنان هو البطريرك يوحنّا مارون الثّاني وليس يوحنّا مارون الأول". ونحن لا نَذكُر ذلك لنقف عند مسألة أيّهما من الاثنين كان الأول في مجيئه الى لبنان، بل لأن الأب ضو يقول أنه الى يانوح لجأ البطاركة الموارنة بعد نزوحهم من سوريا وأقاموا فيها من سنة 949 الى سنة 1121، وعددهم يفوق العشرين بطريركاً، أولّهم يوحنّا مارون الثّاني وآخرهم يوسف الجرجسي.

 

هنا تقوم إشكالية جديدة، لأن ما تقدّم مِمّا ذكرنا عن بناء دير مار يوحنّا مارون في كفرحيّ إنه بناه البطريرك يوحنا مارون عندما كان أسقفاً على البترون، ثم إتّخذ له كرسيّاً فيه بعد إنتخابه بطريركاً. ولمّا كان هو البطريرك الأول وقد أقام في دير كفرحيّ فمعنى ذلك ان هذا الدير كان المقرّ البطريركيّ المارونيّ الأول، خِلافاً للقول أنه الى يانوح لجأ البطاركة الموارنة بعد نزوحهم من سوريا، فيكون أول كرسيّ بطريركي ماروني في لبنان، تبعاً لذلك، في يانوح وليس في كفرحي.

 

ويَستَنِد الأب ضو، كما ذكرنا سابقاً، في قوله هذا الى البطريرك الدويهي في كتابه: "تاريخ الأزمنة" الذي جاء فيه: "في هذه السنة 327 هـ (949 م) كانت نقلت (نقلة) البطريرك يوحنّا من أنطاكيا  الى جبل لبنان. ثم أنه قَصَد زيارة القُدس الشريف والمواضِع المُقدّسة فلم يتركه المُسلمون، بل أنه مضى الى يانوح".

 

ولكن هذا الكلام مَردود بِكليّته إذ لا أثر له في "تاريخ الأزمنة" للدويهي الذي يبدأ في التأريخ إعتباراً من العام 1095 للميلاد وحتى العام 1699، بينما تلك النقلة المَنسوبة إليه حصلت قبل بدء الدويهي بتاريخه بمئة وست وأربعين سنة. ("تاريخ الأزمنة"، طبعة مجلة "المشرق" سنة 1950-المطبعة الكاثوليكية – بيروت، 1951)

 

هذا بينما يقول الدويهي نَفسَه في ما ذكره عن "سِلسِلة بطاركة الطائفة المارونية": "في سنة 685 للميلاد الإلهي كان الكرسيّ البطريركيّ في دير القدّيس مارون في قرية كفرحيّ من أعمال البترون، وقد أقام فيه ثلاثة من البطاركة وهم يوحنّا مارون وكيروس وجبرائيل، ثم نُقل بعد البطريرك جبرائيل المذكور الى سيّدة يانوح في أبرشية البترون نفسها حَيثُ إستمرَّ الى سنة 1120.. بعد أن تعاقب عليه عشرون بطريركاً أوّلهم يوحنّا الثاني المعروف بمارون وآخرهم يوسف الجرجسي". وكذلك، إستناداً الى "سِلسِلة البطاركة الموارنة" للدويهي، فإن بطريركاً رابعاً جلس ايضاً لفترةٍ في دير مار يوحنا كفرحي هو دانيال الشاماتي.

 

فَمِن كلام الدويهي هذا نَستنتج أن مَن سكن دير كفرحيّ هو يوحنّا مارون الأول، ومَن سكن دير سيّدة يانوح هو البطريرك يوحنّا مارون الثاني. ومار يوحنا مارون الأوِّل هذا لم يَكن زعيماً وطنياً فحسب، بل كان أيضاً قديساً جاهداً في مهمته الرسولية، إذ أنه عَلَّم وبَشَّر وزار أبناء أبرشيته خصوصاً خلال الفترة التي إنتشر فيها وباء الطاعون. وله أيضاً في رتبة القداس نافور على إسمه، كما أنه ألَّف كتاباً عن العقيدة اللاهوتية. وقَد سَمّاه البطريرك بشارة بطرس الراعي عام2011، خلال عظة تولّيه السدّة البطريركية، "البطريرك الماروني الأول القديس يوحنا مارون، الذي ثَبَّتَ الكنيسة المارونية على العقيدة الكاثوليكية، وجَعَلها أُمة مُستقلة بحكمها الذاتي في جبل لبنان". 

 

      

وفي هذا المقام لا بُدّ من ذكر أن قورش، البطريرك الثاني، هو إبن أخت البطريرك يوحنا مارون، وقد ذكرت مجلة "المشرق" في سنتها الأولى عام 1898 أن هذا البطريرك "بعث، كما هو مُحَرَّر في قصة خاله، فطلب التثبيت من صاحب الكرسيّ الروماني، وساس قومه سياسة الأبرار الى آخر حياته." وقد ذكر عنه البطريرك بولس مسعد في سِلسِلته التي تحمل عنوان: "بخصوص البطريرك الماروني ورئاسته على مدينة انطاكية": "وقام من بعده بطريرك إسمه كوروش او كوريوس على كرسيّ انطاكية، وقد ثبَّته بابا روميه وأرسل له درع التثبيت (الباليوم) ، ومنذ ذاك الزمان الى وقتنا هذا ما زال رؤساء الآباء يلبسون الدرع والتاج والخاتم على زي كنيسة روميه".

 

وبِمُناسبة الحديث عن درع التثبيت (الباليوم) لا بُدّ من التوقف عنده لإيضاح ماهيته وتاريخ العمل به في الكنيسة، لنتابع من ثم الحديث الذي كنا فيه عن تاريخ كفرحي...  إنه شريط من الصوف الابيض يناله البطاركة ورؤساء الأساقفة من البابا رمزاً لشركتهم معه وسلطتهم كرُعاة مُهمَتِهم السهرعلى قطيع الربّ. وهي، من بين شعارات الحبر الأعظم، الأكثر تعبيراً، وتُسمىّ "درع البطاركة والمطارنة"، وتفصيلها أنها نسيج صوفيّ أبيض يرسله خليفة بطرس الى البطاركة ورؤساء الأساقفة والقُصّاد الرسوليين دلالةً على السُلطة التي تُخوّلهم إياها هذه الدرع في كنائسهم. فهو يشير الى "الراعي الصالح"، والى الحَمَل المصلوب من أجل خلاص البشرية، كما أكد ذلك البابا بندكتس السادس عشر (2005-2013) في موعظة له إذ قال: "إن صوف الحَمَل يعني التعبير عن النعجة الضالَّة، أو تلك التي هي مريضة او ضعيفة، التي يضعها الراعي على كتفيه ويقودها الى ينابيع الحياة".

 

والآثار التاريخية الأولى للباليوم تبدأ منذ الأجيال الأولى للمسيحية، بينما هناك مَن يؤكد ان الباليوم يأخذ أصوله من ثياب ضباط الدولة الرومان قبل أن يلبسه أصحاب المقامات الحبرية. وعلى كُلّ حال فهو كان في أوآئل عهد النصرانية شبه كِساء يشتمل به الأساقفة عند إقامتهم الرتب الكنسية، ثم طرأت على هيئته اختلافات عديدة مع مرور الأيام الى ان صار على الشكل المعهود في أيامنا. وهو من الصوف، وصوفه مأخوذ من جزَّة حَمَلين أبيضين يقدّمهما قانونيو كنيسة القديس يوحنا اللاتراني كل سنة للحبر الأعظم. فإذا وافى يوم عيد القديسة الشهيدة أغنس في 21 كانون الثاني يُزيَّن الحَمَلان بالأزهار ويُحملان الى الكنيسة الملكية المبنية على إسم هذه الشهيدة ويُجعلان وقت القدّاس على وسادتين من المُخمَل الأحمر على جانبَي الهيكل، ثم يتلو عليهما كردينال القديسة أغنس صلواتٍ معلومة يطلب فيها من الله أن يَعضُد الذين يلبسون الدِرع المنسوجة من صوفهما.. ويرشُّهما بالماء المقدَّس، ثم يُحملان الى الحبر الأعظم فيباركهما، ثم يسلّمهما شمّاسان الى راهبات القديس لورنسيوس.. فيقمن برعايتهما وتربيتهما، ثم يُجَزّ صوفهما يوم خميس الأسرار.. ويُنسج دروعاً تُصان في خزانة القديس بطرس الى بيرمون عيده حيث يؤتى بها الى عظيم الأحبار، فيكرّسها ويودعها محافظ ثمينة ويجعلها على قبر هامة الرسل منذ مساء اليوم السابق لعيده.. فتبقى هناك الى ثاني يوم العيد، ولذلك يقال إنها أُخذت من جسم القديس بطرس. وهي عبارة عن قُدَّة عرضها ثلاث اصابع تُجْمَع حول العنق فتطوّقه. ولهذا الطوق طرفان.. ينزل أحدهما على الصدر والثاني على الظهر.. ويزيّنهما صلبان سود. وهذه الطريقة في لبس الباليوم استمرَّت حتى نهاية القرون الوسطى عندما أصبحوا يستخدمون الدبابيس لِجعل طرفَي الباليوم يتدلّيان الى منتصف الصدر والظهر تماماً. ثم إستُعيض عن الدبابيس بالخياطة الثابتة، فتوصَّلوا بهذه الطريقة الى الشكل الدائريّ المُغلَق الذي بتنا نُصادفه عادةً بعد القرن التاسع..كما يظهر في إحتفالات بعض الكنائس الرومانية الكبيرة. وظَلَّ طرفا الباليوم مُحتفظَين ببعض الطول الى أن تمَّ تقصيرهما بعد القرن الخامس عشر.

 

وكانت هذه الدِرع المُقدسة في أوآئل عهد الكنيسة من الملابس الحبرية، ثم أخذ البابوات منذ القرن الرابع يمنحونها لمن يريدون إكرامه. وهي تُلبَس، مبدئياً، في كنيسة الكرسيّ البطريركيّ، في إحتفال يحضره مطارين الطائفة، وعلية الإكليروس، والشعب، وأصحاب المقامات العالية وأهل النبل، ولم يكن مُعتَرَفاً بشعار الباليوم ما لم يكن ممنوحاً من قِبَل الحبر الأعظم نفسه.

 

هذا في ما يتعلَّق بدرع التثبيت، ونعود الى البطريرك الدويهي في "سِلسِلة بطاركة الطائفة المارونية" لنقع فيها على نص يختلف قليلاً عما سبق اذ يقول:

 

"في ذلك العَصر كان جالساً على تَخْتْ مملكة الروم يوستينيانوس الأخرم، فأطغاه عدوّ الخير حتى إستمال عقله الى زعم رؤساء الكهنة المُتمَسكين بمشيئة واحدة، فأنشأ الإضطهاد على البابا سرجيوس (687-701) صاحب الكرسيّ الروماني، ولأجل ذلك إضطر البطريرك يوحنا أن ينتقل من أنطاكيا  الى دير مار مارون الذي في سورية على نهر العاصي ومن هناك الى سمار جبيل".

 

وليست مسألة مّن هو البطريرك الماروني الذي جاء أولاً الى لبنان: يوحنّا مارون الأول أم يوحنّا مارون الثّاني هي وحدها موضع خلاف، بل أن شخصية يوحنّا مارون الأول تحوم الشكوك حول حقيقة وجودها. فقد شَكَّ بعضُ المؤرخين في أن يكون يوحنّا مارون أول بطريرك ماروني، وأوّل هؤلاء المؤرخين الفرنسي رينودو (1646-1720) الذي إستند في نفيه وجودَهُ الى أنه لم يرد له ذكر في جداول البطاركة الإنطاكيين التي لدى اللاتين والروم. وقد ردّ عليه المُحقق الأب إميل إده بأن الكنائس المُختلفة لم تَكُن جداولها تَتَضَمّن أسماء غير بطاركتها. فليس في مُصنّفات الكنيسة اللاتينية او اليعقوبية او النسطورية او البيزنطية إلا ذكر بطاركتها، وهذا لا يعني عدم وجود غيرهم في الكنائس الاخرى. ويُضيف الأب إده انه لم يكن معقولاً أن يندرج إسم يوحنّا مارون ضمن الجدول الرسمي للبطاركة الانطاكيين لسبب ان إنتخاب البطريرك الماروني تمّ خلافاً لإرادة الملك البيزنطي، فلم يُدرَج إسمه في جدول البطاركة الرسمي لأن هذا لا يحتوي إلا أسماء الموالين للأمبراطور.. وخصوصاً الأمبراطور يوتينيانوس الثاني الذي إشتهر بعداوته اللَدودَة للموارنة، فلا يُعقل أن يرد إسم بطريركهم الأول في الجدول الرسمي مع الموالين له.

 

وبالمقابل فان "الموسوعة الحُرّة" عن الكنيسة المارونية لا تَتَضَمَّن أية معلومات تتحدّث عن البطاركة الموارنة في فترة الحكم البيزنطي والأموي، إلا أنه من المعروف انهم إقاموا في دير سيّدة يانوح في قضاء جبيل اللبناني. حتى إن شخصية يوحنّا مارون وبطريركيته لا تتوافر أدلة موثوقة عنها. هناك مرجع وحيد يسمّيه الدويهي "مُعتَقَد اليعاقبة" يَذكُر شخصاً بإسم يوحنّا مارون كان أسقفاً على البترون التي تحتوي دير ريش مورو.. تلقّى رِسامته على يد مبعوثٍ بابويّ الى المشرق. لكنَّ ما يزيد الأمر تعقيداً، تتابع الموسوعة، هو تضارب روايتَي البطريرك الدويهي والسمعاني، وهما من كبار المؤرخين الموارنة، في سيرتهما حول بطريركية يوحنّا مارون، فلا يسع، في ظلّ غياب المراجع والوثائق وتضارب الروايات، إلا القول بأن الموارنة تولّوا شؤون الكرسيّ الانطاكي أوآخر  القرن السابع على الأرجح، وكان اول مَن تسلّم زمام هذا الكرسيّ يوحنّا مارون.

 

كل ما ذكرناه حتّى الآن يتعلّق بسبب بناء دير مار يوحنا مارون – كفرحي ومَن هو الذي بناه، وهل كان هو المقرّ البطريركي الماروني الأول أم سواه. أمّا في ما يَختص بالدير بحدِّ ذاته، وبما طرأ على هامة القديس مارون التي كانت فيه، وما لَحِقَه من الخراب أو الهدم في القرون التالية وإعادة ترميمه او بنائه من جديد، ثم عن هيكلية هذا الدير ومُحتوياته والمدرسة التي قامت فيه من بعد، فإننا نقول إنه في العام 1130 حمل الصليبيون ذخائر القديس مارون من هذا الدير في كفرحي  الى روما، وقد حُفظت بعناية إلهية حتى العام 2000 حين عادت الى دير كفرحي بطلب من البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير الذي قال: "الذخيرة أُخذت من دير كفرحي وإليه تعود".

 

وفي العام 1812 قرر المجمع البطريركي برئاسة البطريرك يوحنا الحلو ( 1809-1823) تحويل هذا الدير الى مدرسة لتنشئة الكهنة، وكانت تُعلّم سبع لغات إضافةً الى مختلف العلوم والآداب، والوثائق تُثبت ذلك، ومن ثم أضحَت تَستقبِل تلامذة موارنة عِلمانيين من مَختلف مناطق جبيل والكورة وجبّة بشرّي. وكانت أتعاب المعلّمين عبارة عن غلال الأرض يُقدّمها الأهل للمدرسة. وكانت تُخَرِّج تلامذة يُرسَلون الى المدرسة المارونية في روما. وهي المدرسة النظامية الثانية بعد مدرسة عين ورقة لناحية الأهمية العلمية الكبرى، وقد خَرَّجَت عُظماء مثل البطريركين الياس الحويك (1899-1931) وأنطون عريضة ( 1932-1955)، وكان القُنصل الفرنسي في طرابلس يَحضُر في آخر كل سنة مدرسية حفل التخرّج فيها.

 

وقد مرّت على هذا الدير مراحل عديدة نقرأ بعضاً منها في كتاب "المُحاماة عن الموارنة وقدّيسيهم" الذي يقول أن دير مار مارون – كفرحي قد دُمّرَ كلّياً بحيث لم يَعُدْ يُعْرَف مكان وجوده بالضبط، ولا مكان دفن القديس يوحنا مارون فيه.

 

ويذكر هذا الكتاب أن الدير كان قائماً في العهد الصليبي، وكان من أهم الأديرة السورية المارونية في كونتية طرابلس في القرنين الثاني عشر والثالث عشر. ويتحدث الأب يوسف حبيقة عن هذا الدير فيقول:"حوالي سنة 1287 كان هذا الدير مركزأ للبطريرك الماروني، وفيه إجتمع مقدَّمو الموارنة  لإقامة مُقدَّم لهم بدلاً من المقدَّم سالم الجانح الى اليعقوبية.. فعزلوه، وهذا الحَدث يُثبت زعامة البطريرك الماروني المدنيّة ايضاً على شعبه".

 

ويُروى أنه في عهد المماليك، زمنَ الأشرف خليل (1290-1293)، تَمَّ تجريد حملة على كسروان في صيف سنة 1291 وعلى رأسها الأمير بدر الدين بيدرا وهو في ذلك الوقت نائب السلطنة في مصر، وتفيد زجلية ابن القلاعي بأن المماليك هُزموا على يد المقدّمين الموارنة.. الذين تجمَّعوا بعد إنتصارهم في قرية كفرحي.

 

أمّا كيف تحوَّل الدير الى إسم القديس يوحنا مارون، فتفصيله أنه لدى زيارة البطريرك يوسف إسطفان ( 1766-1793)  الرعائية لأبناء رعيّته في بلاد البترون بعد عودته من الكرمل، إستوقفته أطلال الدير الذي تعرَّض للتخريب على يد بني سَيفا، إذ لم يَجد حيث كان سوى آثارٍ دارسة وأطلال طامسة. فحرَّكته الغيرة الدينية على إرجاعه الى رونقه القديم قبل هدمه في العام 1634 على يد يوسف سَيفا. ولكنَّ من المُتداول هو أن الدير الحالي لا يقوم في المكان ذاته الذي كان يقوم فيه الدير الذي بناه البطريرك الأول، بل في بقعة غير بعيدة عنه.  فوَجَّه إليه القَسّ يوسف الحدّاد من دلبتا والقسّ الياس من ريفون ليعتنيا بتجديده. هذا ما أشار اليه المؤرخ الأب لامنس، أمّا البطريرك يوسف الخازن (1845-1854)  فيُشير في إحدى رسائله الى المجمع المُقدَّس، المؤرخة في 24 نيسان 1850، الى ترميم هذا الدير بقوله: " لما تولّى الأمير يوسف الشهابي على بلاد البترون وحصل هدوء فيها نوعاً ما إعتنى البطريرك يوسف إسطفان بترميم كنيسة هذا الدير، وجَدَّد فيه بعض المساكن، ووضع فيه كاهناً يُسمّى القس يوسف الحدّاد من قرية دلبتا في كسروان.. وَوَكّله به مع الأرزاق التي كانت باقية له، وأخذ يُجدّد له املاكأ وأمتعة".

 

فإزدهر الدير وكثر رهبانه مع الأيام كما تُشير نبذة بعنوان: "دير مار يوحنا مارون – كفرحي الحاوي ذخيرة مار مارون".. التي تتابع: "وقد ظَلَّ قائماً الى ما بعد العهد الصليبي، وإجتمع فيه مقَدَّمو الموارنة أكثر من مرة ليتدارسوا شؤون الطائفة".

 

وتستطرد النشرة: "تعرَّض الدير للتخريب والسلب والنهب والتدمير أكثر من مرة في العهد العثماني بفعل تبدُّل الحكام وجور الايام، وفي كل مرة كان يعاد بناؤه ليتابع نشاطه الروحي والثقافي والحضاري والوطني. وفي أوآخر القرن الثامن عشر أمر البطريرك يوسف إسطفان بإعادة بنائه بعد أن كان خراباً، وبَدَّل إسمه من دير "ريش موران" الى دير مار يوحنا مارون".

 

وهناك  وثيقة محفوظة عند آل فريفر في منزل القاضي رزق الله فريفر مؤرخة في 16 آب 1787 وموقّعة من البطريرك يوسف إسطفان.. تحمل في طياتها تاريخ تحويل اسم الدير: "هذا الدير والمقام المبارك يتسمّى ويقام باسم أبينا القديس مار يوحنا مارون دون غير". ويذكر الخورأسقف يوسف داغر التنوري أن البطريرك يوسف إسطفان (1766-1793) قد حَوَّل كنيسة مار مارون الى إسم يوحنا، وذلك عند اعادة بناء الدير سنة 1787.

 

وإستمرت المدرسة في تقدُّمها مع المونسنيور بطرس إرسانيوس. وتوقفت أثناء الحرب العالمية الأولى، ولكنها فتحت أبوابها أمام المحتاجين من أبناء المنطقة ولبنان، وكانت تُقدِّم شهرياً آلاف الوجبات من الطعام. ثم عادت بعد الحرب مع المطران الياس شديد، ولكن بِتَعثُّر نظراً لفراغ المنطقة من السكان. وسنة 1950 فتحت أبوابها لتصبح مدرسة إكليريكية للدعوات المُتأخرة وتُخَرَّج منها أكثر من مائتين وخمسين كاهناً.. الى أن أُقفلت نهائياً في مطلع السبعينات.

 

وقد ذكرنا سابقاً كيف إنتقلت ذخائر القديس مارون من هذا الدير الى إيطاليا ثم عادت اليه في العام 2000، ولكننا هنا نختم إستعراض المراحل التاريخية التي مرَّ بها الدير بالتحدث تفصيلاً عن "رحلة"  هذه الذخائر الى الغرب وعودتها الى قاعدتها سالمة.. فنقول، نقلاً عن نشرة "دير مار يوحنا مارون- كفرحي الحاوي ذخيرة مار مارون" : "بعد الإنتهاء من ترميم الدير راح سيادة المطران بولس إميل سعادة يهتم بإستعادة ذخيرة مار مارون. ويروي التقليد الماروني والمؤرخون الموارنة، كالبطريرك إسطفان الدويهي والمطران يوسف سمعان السمعاني والمطران يوسف الدبس والأباتي بطرس فهد، أن الراهب يوحنا مارون، الذي أصبح مطراناً على البترون ثم البطريرك الماروني الاول، نقل معه "جمجمة" مار مارون من ديره على العاصي الى كرسيّه في كفرحي، الى الدير الذي أطلق عليه اسم "دير ريش موران"، و"صمد" فيه رأس القديس مارون ليتبالغ المؤمنون في تكريمه ويستشفعوه ويلتمسوا دعاءَه وصلاته الى الله".

 

وتتابع النَشرَة:"ويروي المؤرخ الإيطالي لودوفيكو جاكوبيلي، وهو من مدينة فولينيو، ان الأب ميشال البنديكتاني، من أمراء أوبيلو، لما كان رئيساً لدير الصليب في منطقة ساسوفيفو (قرب فولينيو)، ذهب سنة 1130 لزيارة الاراضي المُقدَّسة، وحصل، بنعمة خاصة، من الرهبان الذين كانوا يحرسون دير رأس مارون، على هامة القديس وحملها بكل إكرام ووضعها في كنيسة ديره حيث جرت بشفاعته (القديس) عجائب وشفاءات كثيرة. وسنة 1490 أمر مطران فولينيو بنقل الذخيرة الى كاتدرائية فولينيو حيث تُعرَض كل سنة في العاشر من آذار على المؤمنين لتُكرَّم بتطواف في شوارع المدينة. وسنة 1998 إتصل المطران سعادة بمطران فولينيو، أردينو برتولدو، ليخبره عن رغبته في إستعادة ذخيرة مار مارون، فوافق هذا الأخير بعد إستشارة الكرسيّ الرسوليّ وأرسل الذخيرة الى لبنان في الحقيبة الديبلوماسية الفاتيكانية. وفي 8 كانون الثاني 2000 نُقلت الذخيرة الى كرسيّ مطرانية البترون في كفرحي حيث أقيم إحتفال كبير ترأسه غبطة البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير.. وأُودعت في كنيسة مار يوحنا مارون". وهذه الذخيرة موضوعة على المذبح الأيسر العائد لكنيسة الدير ، وذلك ضِمنَ مَنحوتة فنّية من خشب الزيتون من أعمال الفنّان رودي رحمه.

 

ويُدعى هذا الدير اليوم "دير ومدرسة مار يوحنا مارون – كفرحي"، ويقع في قرية كفرحي التابعة لقضاء البترون، والتي تبعد خمسة عشر كيلومتراً عن مدينة البترون مركز القضاء، كما تَبعد إثنين وسبعين كيلومتراً عن العاصمة بيروت، وترتفع أربعمئة متر عن سطح البحر. وأصل تسمية هذه القرية باللغة السريانية وتعني "قرية الحيّ والعائش" أي الإنسان المُتمتّع بالحياة.

 

 

يتألف الدير من مقر لمطران أبرشية البترون، وكنيسة، ومدرسة ومتحف، ويعلو مدخل الكنيسة منحوتة نقرأ عليها:

"سنة 1847

قد كمل بنيان هذا الهيكل

المبارك على اسم القديس يوحنا

مارون بطريرك مدينة الله انطاكية".

 

الكنيسة مَبنية بِالعقد على طريقة الصروح والبيوت اللبنانية القديمة، تَتَصدّرها صورة القديس يوحنا مارون بريشة الرسّام داوود القرم، وهي بقياس 200 -300 سنتم، حيث يبدو فيها باللباس الحبري مع العصا والتاج، وتعلوها عبارة "مجد لبنان أعطي له"، كما خُطَّت في أسفلها العبارة التالية: "حناجرهم قبور مفتَّحة، وسُمُّ الافاعي تحت شفاههم".

 

أمّا بالنسبة الى المدرسة القائمة في الدير فَنَستقي المعلومات عنها من كتاب "مدرسة دير مار يوحنا مارون-كفرحي" للدكتور جان نخول، الذي يقول انها تأسست بموجب وثيقة خطية صادرة عن البطريرك يوسف إسطفان، ممهورة بتوقيعه ومؤرخة في 16 تشرين الاول سنة 1787، وفيها: "أذنّا لهم (أي لمشايخ آل فريفر أصحاب قرية كفرحي) ان يُلَفّوا اليه (أي الى الدير) كهنةً ورهباناً يقوموا بخدمة الله، ويقيموا به مدرسة من أجل تعليم الأولاد: أولاد قريتهم، ومن الجيرة".

 

أمّا تأسيس المدرسة فعلياً فقد جرى بناءً على وثيقة مؤرخة في 15 آب سنة 1812، وقد جاء فيها ان المطران جرمانوس تابت، مطران جبيل والبترون، قد ألغى المكانة الفريدة لآل فريفر على دير مار يوحنا مارون. كما جاء في بعض قوانين التأسيس " إن المدرسة المذكورة هي خاضعة بكافة متعلقاتها لسلطان مطران الأبرشية دون توسّط، وان لا يُقْبَل بها تلميذ إلا بأمر منه حتماً".

 

وحول تحويل الدير الى مدرسة، تابع المطران تابت وضع القوانين قائلاً: "لأجل إيضاح وإثبات ما ذكرنا ورفع كل علة، وكل معارضة، عن الدير المذكور الذي لا يبقَ لأحد عليه سلطة دون سلطاننا الرعائي، فمن الآن وصاعداً نَرفَع عنه تِسمية دير ونلقبه بإسم "مدرسة ماري يوحنا"، ثابتةً في زَمَنِنا وزَمَن مَن يُستخلف بعدنا".

 

ولكن تشاء الأقدار أن تعرف هذه المدرسة عصرها الذهبي مع رجل إكليروس مُتحدّر من آل فريفر هو المطران يوسف فريفر؛ إذ كان يقوم بشراء الأرزاق من ماله الخاص.. فيتبرّع بها للمدرسة. وكان يعمد الى مقايضة الأراضي البعيدة عن أرزاق الدير بغيرها.. في محاولة لجعل الارزاق مُتلاصقة ببعضها.

 

كما قام هذا المطران بتوسيع بناء المدرسة، "فَهَدَم ما ضاق وهان، وشَيَّد ما إتّسع وزان، ورفعها من حَضيض الضِّعَة الى أوج الرفعة".

 

ويتضح من وثيقة مؤرخة في 23 تشرين الثاني سنة 1880 أن جرس مدرسة مار يوحنا مارون الحاليّ تم تركيبه زمَنَ المطران فريفر. وهو قد عمل أيضاً على الإستفادة من المطاحن الواقعة على نهر الجوز حيث للمدرسة أملاك شاسعة، فقام بتأجيرها.. كما تفيدنا وثيقة مؤرخة في اول تموز سنة 1888.

 

وفي سنة 1878 كلّف المطران فريفر الخوري بطرس إرسانيوس إدارة المدرسة التي جعلها إكليريكية وعلمانية، وكان بَوَسع التلاميذ تعلُّم ما يرغبون من مبادئ "اللغات السريانية والعربية والفرنسية واللاتينية والايطاليانية، وبعد تقدُّمهم بها يصير الشرع (الشروع) بتعليم مَن يرغب منهم اللغتين التركية والانكليزية، ومن الفنون والعلوم كالإنشاء والخط والفصاحة والتاريخ والجغرافية والحساب والجبر والمنطق والفلسفة والطبيعيات واللاهوت النظري والأدبي".

 

وتمتدُّ المدرسة على عشرة أشهر في السنة، وتَضُم تلامذة داخليين وخارجيين من جميع الطوائف، على أن يتراوح عمر الطلاّب المقبولين ما بين عشر سنوات وخمس عشرة سنة. وقد إفتُتحت المدرسة في أول تشرين الثاني سنة 1878، وإعتُبرت هذه السنة السنة الأولى للمدرسة. ولكنَّ الرسوم والقوانين التي صَدَرت عن المجمع اللبناني المنعقد في سنة 1736 ورد فيها الأمر"بأن تقام المدارس في المدن والقرى والأديار الكبيرة، فيتعلَّم فيها صبيان تلك المدينة أو القرى المجاورة الأمور الضرورية"، فبهذه الروح تحوَّل دير مار مارون-كفرحي الى مدرسة إكليريكية.

 

وهذا ما جاء على لسان المطران جرمانوس تابت بخصوص ذلك.. وتتضمَّنه وثيقة محفوظة في مكتبة الكرسيّ البطريركي في بكركي تحمل الرقم 143: "إننا إذ كنا إختبرنا عِظَمَ فقر رعيّتنا الى العلوم لا سيّما ما يخص الديانة، وتحقَّقنا أن المدارس الخصوصية التي في القرايا ليست بكافية، فقد وجدنا ذاتنا مُلتزمين ذِمّةً في أننا نعتني بتدبير مقام ثابت، وإليه نجمع من كل مقاطعة ولدَين فقرا قابلين العلوم ويُعيَّن لهم معلِّمين يثقّفونهم ليس فقط بالقراءة والكتابة بل بكافة العلوم الدينية والأدبية. ومن بعد تفحُّصنا ساير المقامات الكاينة في رعيَّتنا ما وجدنا أنسب من دير مار يوحنا مارون الكاين بقرية كفرحي لكونه أولاً بِنِصف البلاد.. ثم وقيامه راجع للصالح العمومي".

 

ويذكر البطريرك يوسف الخازن (1845-1854)، في إحدى رسائله الى المَجمع المُقدّس المؤرخة في 24 نيسان سنة 1850، بعض المعلومات عن تطوّر هذه المدرسة، ومِمّا جاء فيها: "سالفنا (البطريرك يوسف حبيش) وجّه إعتناءه الخاص نحو هذه المدرسة حتى صارت تكفي لمعاش نحو تسعة تلاميذ، وشيّد بها كنيسة جديدة مُعتبَرة، وأقام بها بنايةً كبيرة لسكن التلاميذ. وبعد أن إرتقينا بغير إستحقاق الى الوظيفة البطريركية، فقد جعلنا ولم نزل جاعلين عناية كبرى بهذه المدرسة، وبحوله تعالى هي نامية وحاصل منها إفادة كلية لأبرشية جبيل والبترون التي هي أبرشيّتنا الخصوصية".

 

وفي ما يتعلق بالمَتحَف فهو قائم في أقبية الدير الوسيعة، ويَحتوي على مَخطوطات دينية قديمة ثمينة ونادرة باللغات العربية والسريانية والكرشونية، بالإضافة الى قواميس، ومُستندات تَتَضَمَّن قوانين رهبانية، وكذلك ملابس حبرية ولوحات تاريخية...