كنيسة مار يوحنّا المعمدان الأثرية - صليما

ننقل عن الأب خليل الوتشي الحايك في كتابه "كنائس أبرشية أنطلياس المارونية" ما مفاده أنّ المسيحيين لمّا سكنوا بلدة صليما  قاموا سنة 1658 ببناء معبد على اسم مار يوحنا كرّسه البطريرك الدويهي في نهاية كانون الأوّل سنة 1684. ومع ازدياد عددهم وبسبب بعد المسافة التي تفصلهم عن موقع الكنيسة، بنت عائلة ناكوزي كنيسة جديدة سنة 1899، على اسم القديس يوسف، أطلق عليها لاحقًا اسم مار يوحنا، شفيعًا لها. هذه الكنيسة الجديدة، سقفت بالباطون، بعد انتهاء الحرب، وما زالت أعمال الترميم فيها غير منجزة.

كما ننقل عن الخوري إسطفان البشعلاني (1876 – 1954) في كتابه "بشعلي وصليما" أنّه "لمّا أخذ النصارى ينزحون من شمالي لبنان إلى جهات المتن وغيره، طمعًا بالراحة والأمن اللذين سادا فيها...خصوصًا في عهد الأمراء المعنيين...بدأوا يبنون الكنائس والأديار للعبادة...وأوّل كنيسة بنيت في جهات المتن على ما يظهر كنيسة السيدة في العربانية، وقد ذكرها العلّامة الدويهي في تاريخه قال "في تاريخ سنة 1636 انتهى بنيان كنيسة السيدة بالعربانية من قرى المتن وكرّسها المطران يوسف بن حليب العاقوري (البطريرك لاحقًا 1644-1648) مطران صيدا في السادس من تموز، وكان المهتم ببنيانها: الشيخ عون لمكاري، وأبو عطالله القبرسي، والحاج ميخائيل أبو نعمه" والمعروف عند القدماء أنه لم يكن غيرها في هذه الجهات، حتى إنّ الميت من نصارى البقاع كانوا ينقلونه إلى العربانية ليدفن. وقد اعتادوا في الشرق أن يربوا غلى جانب معابدهم أشجارًا من السنديان يستظلّون تحتها أحياء أو أموات  ولا يزال في جانب كنيسة العربانية بقية من الشجرات العظيمة التي قطعوا مع الأسف أكبرها...

وإلى جانب الكنيسة مقبرة للموارنة والكاثوليك، وفي جهتها الغربية ترتفع سنديانة لا يقلّ عمرها عن الثلاثة قرون

ويتابع البشعلاني في كتابه: "ولمّا اخذ النصارى يفدون على صليما منذ أوائل القرن السابع عشر...بنوا لهم معبدًا صغيرًا وكان على مايقال غربي الكنيسة الحالية في أسفل عين الحارات...ثمّ نقلوا الكنيسة بعد ذلك إلى حيث هي الآن...وفي أثناء تنقيبي عثرت على كتابة نقلها المرحوم المونسنيور نعمة الله عواد عن أثر من آثار الدويهي المحفوظة بين محفوظات الفاتيكان، وأرسلها مع ما أرسله من هذه الآثار لتضم إلى المحفوظات بكركي. وفيها أنّ البطريرك الدويهي "كرّس كنيسة مار يوحنا المعمدان في صليما بتاريخ آخر كانون الأول 1648"...هذه لائحة بالكنائس التي كرّسها الدويهي... :

 

كنيسة السيدة بدير مار عبدا هرهريا 11 آب 1670

كنيسة مار يوحنا في حراش 16 آب 1670

كنيسة مار شليطا في مقبس 1672

كنيسة مار جرجس ومار الياس في المتين 1 نيسان 1671

كنيسة مار زخيا في عجلتون 1671

كنيسة السيدة بدير الحقلة عرمون 1675

كنيسة مار ساسين في بيت شباب 1675

كنيسة مار الياس راس زوق مصبح 1675

كنيسة مار الياس في حارة البلانة 1675

كنيسة السيدة بدير عين ورقة 21 أيار 1680

كنيسة مار شربل في أيتولة 1680

كنيسة مار الياس بدير شويا 1680

كنيسة مار الياس في غزير 1680

كنيسة السيدة  في غزير 23 آذار 1683

كنيسة مار قرياقوس في رشميا 1683

كنيسة مار جرجس في مجدل معوش 1684

كنيسة مار يوحنا المعمدان بقرية صليما في آخر كانون الأول 1684

مدرسة الرسل بدير حريصا في 18 نيسان 1689

كنيسة مار جرجس في سلفايا في 5 شباط 1690

كنيسة مار عبدا في بيت شباب أول آذار 1690

كنيسة السيدة في زغرتا في 17 آذار 1693

كنيسة مار جرجس في عجلتون في 19 شباط 1696

كنيسة مار بطرس وبولس في زوق مصبح في 2 آذار 1696

كنيسة مار الياس في ساحل علما في 8 نيسان 1696

كنيسة مار جرجس بدير الروميه في 13 أيار 1696

كنيسة مار افرام في كفرذبيان في 20 أيار 1696

كنيسة مار أنطونيوس بدير قزحيا في 23 نيسان 1697

كنيسة مار مخايل في شاريا في 24 شباط 1696

كنيسة مار الياس في غوصطا في 8 أيلول 1698

كنيسة مار أنطانيوس في عين ورقا 1698

كنيسة السيدة بدير مورا في إهدن في 27 أيار 1701

كنيسة مار سركيس وباخوس في بشري في 29 أيار 1701"

ويضيف البشعلاني في كتابه أنّه "كثر عدد النصارى في القرية (صليما) حتى مست الحاجة إلى تجديد كنيستهم. وقد شاعت على الألسنة رواية تناقلها الآباء عن الأجداد وهي أنهم لما أرادوا نقل كنيسة القديس (أي يوحنا) من البرية إلى وسط القرية إذ أتوا بالحجارة مساءً، وجدوها صباحًا بجانب الكنيسة القديمة، ولشدّة تقواهم تركوها في مكانها...وباشروا بناء الكنيسة على طراز جميل قلّما كان له مثيل في كنائس تلك الأيام...لوسعة أبوابها ونوافذها...وفوق بابيها منقوش صورة الصليب وكأس جميل فوقه برشانة...وعلى عتبة الشباك الجنوبي صورة قلب يسوع...وللكنيسة مذبح كبير في صدرها الشرقي ومذبحان صغيران واحد عن اليمين والآخر عن اليسار. ولها سلّم داخل حائطها القبلي يصعد به إلى سطح الكنيسة...وقبتها بسيطة ذات قنطرة واحدة في رأسها صليب حجر...وقد أنجز البناء حوالي العام 1770...ومن الآثار الباقية إلى اليوم لهذه الكنيسة الفنقيط، وهو جزآن يحتويان صلوات الأعياد الحافلة بالسريانية...ومنها كتاب الأربعة أناجيل...وكتاب قصص القديسين المعروف بالسنكسار...وبقي من تلك الآثار كتاب "الريش قريان" وهو قطع مختارة من النبوات والعهد القديم...ومن هذه الآثار صورتان الواحدة تمثل العذراء مريم ترضع طفلها، والثانية تمثل هذه السيدة حاملة الطفل يسوع...وأرجح أنمها ترتقيان إلى أواسط القرن الثامن عشر أو قبله...ويوجد أيضًا صورة صغيرة تمثل القديس جورجيوس يقتل التنين. وكان لهذه الكنيسة صورة جميلة تمثل يوحنا المعمدان فمزقت يوم حرب الدروز والنصارى سنة 1845، والصورة الباقية إلى اليوم من رسم المصور الروماني جوسته الشهير...وقد نقلت هذه الصورة إلى الكنيسة الجديدة...وقد جدّد بيت الناكوزي مذبح الكنيسة كما هو الآن على يد نجار بارع اسمه يوسف جبور من بكفيا سنة 1883 وحسنوا بلاط الخورس ودرجات المذبح وكانت الكنيسة من قبل مبلطة  بالحجارة وجدرانها من داخل منقوشة بألوان زاهية كما تزال آثارها إلى اليوم. وهناك كأس فضّة جميل ومباخر وصلبان مرسوم عليها تاج ملوك فرنسة وحرف N أي نابوليون الثالث."

تقع الكنيسة في أسفل البلدة. لها مدخلان أحدهما من الغرب والآخر من الجنوب، وتعلو بابها الغربي بلاطة جديدة بتأريخ قديم حيث نقرأ:

شاد الجدود كنيسة لصلاتهم وعلى اسم يوحنا ابي العمادِ

هو الذي في نهر اردن عَمّدَت يُمناه يسوع المسيح الفادي

سنة ١٦٥٨                               

وتحتها ساكف محفورةٌ عليه ثلاثة صلبان، أما الباب الجنوبي فيعلوه ساكف محفورٌ عليه صليبان مع كأس القربان، ويتمُّ الدخول من خلاله نزولًا إلى الكنيسة عبر درج من خمس درجات...

داخل الكنيسة شباك في كل من الجهتين الشمالية والجنوبية، وشباكان من الجهة الغربية يحيطان بباب المدخل الرئيسي.

نذكر أنها الكنيسة الأولى المبنية في صليما وكان قد خُصِّص فيها سابقًا مذبح لكلٍ من الطوائف الثلاثة: المارونية والأرثودوكسية والكاثوليكية...وقد أعيد  بناؤها عام 1770 كما يذكر الأب البشعلاني...

هي معقودة ذات سوق واحدة وجهتها نحو الشرق ومذبحها من الحجر وتحته صليب حجري...وتعلوه لوحة زيتية لمار يوحنّا المعمدان من توقيع Mary - Roud

في الجهة الشمالية الداخلية للكنيسة مجموعة تماثيل وضع كلّ منها في كوّة: تمثال لمار شربل وآخر للقدّ يسة رفقا وواحد للقديسة ريتا في كوات كلٌ على  حدة، أمّا تمثال مار مارون فقد وضع في كوة الشبّاك. ونرى لجهة الحائط الجنوبي من الخلف تمثالًا للقدّيس انطونيوس البدواني وجرن العماد...ومن الناحية الأمامية، وضع تمثال لمار يوحنّا، في كوّة الشباك، وجُعلت وجهته نحو الطريق العام  كمزار...

وبعدما شاد أبناء طائفتي الأرثوذوكس والكاثوليك كنائس لهما، حلَّ تمثاليّ السيدة العذراء ومار يوسف على المذبحين المحيطيين بمذبح الوسط.

وإلى جانب الكنيسة مقبرة للموارنة والكاثوليك، وفي جهتها الغربية ترتفع سنديانة لا يقلّ عمرها عن الثلاثة قرون

 

Location

Video