ننقل عن الخوري إسطفان البشعلاني (1876 – 1954) في كتابه "بشعلي وصليما" أنّه في العام 1872 حصل خلاف بين بني البشعلاني ومواطنيهم بني الناكوزي أدّى إلى قِسمة الرعيّة والكنيسة فيما بين العائلتين. فكانت كنيسة مار يوحنا بما فيها من نصيب بيت الناكوزي، أما كنيسة السيدة الصغيرة التي بنيت في القرن التاسع عشر فكانت من نصيب بيت البشعلاني. أمّا المقبرة فبقيت مشتركة بين الفريقين بالإضافة إلى الروم الكاثوليك. إلى أن بات الوصول إلى كنيسة مار يوحنا متعبًا لبعدها عن المنازل، فقرر آل الناكوزي بناء كنيسة قريبة من بيوتهم. فأنشأوا بإذن من مطران الأبرشية كنيسة إلى جانب الميدان على اسم القديس يوسف حوالي سنة 1900 وبعدها بدّلوا اسمها فصارت كنيسة مار يوحنّا، وهكذا أصبح في صليما كنيستان على اسم القديس نفسه: مار يوحنا القديم ومار يوحنا الحديث. ومع مرور الأيام، أهملوا الكنيسة القديمة حتّى كادت تتداعى، فرمّموها وبنوا لها سطحًا من الباطون، إلّا أنّ الطقوس كانت تقام غالبًا في الكنيسة الحديثة التي جهّزوها بكلّ ما يلزم من الاثاث والأواني، ونقلوا إليها صورة مار يوحنا القديمة.
الكنيسة حديثة، شيّدت في ساحة البلدة مكان قصر الأمير سليمان أبي اللمع الغير منتهي بناؤه. هي غير معقودة، ذات سوق واحدة ووجهتها نحو الشرق، ولها مدخلان أحدهما من الغرب والآخر من الجنوب. يعلوها القرميد الأحمر، وقبة جرسها فريدة الهندسة، فيها بالإضافة إلى الجرس، تمثال للسيّدة العذراء في كوّة يعلوها صليب، وساعة ونحتٍ للقلبين الأقدسين يعلوهما صليب مع كتابة "قد شيّد بعون الله ...عبده...في غبرة أيلول سنة..."...والأرجح أن تعود إلى سنة 1900.
مذبحها يرتكز إلى قاعدة صخرية عليها المرحلة الخامسة عشرة من درب الصليبٌ والتي تجسّد قيامة المسيح. يعلو المذبح صليب كبيرٌ ضمن قوسٍ وفوقه لوحة زيتيّة ليوحنّا المعمدان. وعلى جدران الكنيسة الداخلية مجموعة صلبان خشبية صغيرة تمثل مراحل درب الصليب الأربعة عشر.
أما حائطها الجنوبي فيحمل من الجهة الأمامية صورة حيث نقرأ باللغة الإسبانية ما يلي:
Esta imagen es copia fiel del Sagrado Ayate de Juan Diego
impresa digitalmente con rayo láser
y Certifico su autenticidad
Octubre de 2000
Norberto Cardenal Rivera Carrera
Arzobispo primado de México
ما ترجمته:
هذه الصورة هي نسخة طبق الأصل من عباءة (أياتي) خوان دييغو المقدسة، طُبعت رقمياً بأشعة الليزر. وأنا أشهد بصحتها، أكتوبر 2000.
نوربيرتو الكاردينال ريفيرا كاريرا
رئيس أساقفة المكسيك
تُعد هذه العباءة (أو ما يُعرف بـ "التيلما") واحدة من أهم الرموز الدينية والثقافية في المكسيك والعالم الكاثوليكي، وترتبط بقصة معجزة يعود تاريخها إلى القرن السادس عشر. ففي شهر كانون الاوّل من العام 1531، أبلغ رجل من السكان الأصليين يُدعى خوان دييغو (1474-1548) Juan Diego Cuauhtlatoatzin عن ظهور السيدة العذراء له على تلة تيبياك Tepeyacفي المكسيك، وأنّها طلبت منه جمع ورود من التلة التي كانت مقفرة ولا تنبت فيها الزهور عادة في ذلك الوقت وتقديمها للأسقف كدليل على ظهورها.
وعندما جاء خوان دييغو وفتح عباءته أمام الأسقف لتسقط الورود، ظهرت صورة سيدة غوادالوبي Nuestra Señora de Guadalupe مطبوعة بشكل عجائبي على نسيج العباءة، وهو ما دفع الكنيسة للاعتراف بالمعجزة وبناء مزار لها.
العباءة مصنوعة من ألياف خشنة مستخرجة من نبات الصبار، وهي مادة طبيعية من المفترض أن تتحلل وتتلف في غضون 20 إلى 60 عاماً كحد أقصى. والمثير للدهشة هو بقاء العباءة وصورتها بحالة جيدة لأكثر من 500 عام دون علامات تدهور واضحة، وهو أمر يعجز العلم عن تفسيره بشكل كامل حتى الآن. تُحفظ العباءة الأصلية اليوم في بازيليكا سيدة غوادالوبي في مدينة مكسيكو، والتي تُعد من أكثر المواقع الدينية زيارة في العالم.
يُذكر بأنَّ خوان دييغو: هو أول قديس من السكان الأصليين للأمريكتين، تم تقديسه في عام 2002. والكاردينال نوربيرتو ريفيرا كاريرا هو الشخص الذي وقع على الوثيقة في الصورة. شغل منصب رئيس أساقفة المكسيك (1995-2017) وكان المسؤول عن حماية وصيانة صورة سيدة غوادالوبي خلال فترة حبريته.