قلعة بربر آغا - إيعال

تقع في بلدة إيعال في قضاء زغرتا في محافظة لبنان الشمالي. تبعد عن مدينة زغرتا حوالي 5 كلم، وعن مدينة طرابلس حوالي 16 كلم، وعن العاصمة بيروت حوالي 90 كلم. يمكن الوصول إلى قلعة إيعال عبر المرور بمدينة زغرتا صعودًا ثم الانعطاف يساراً باتجاه بلدة مزيارة.

يَذكُر الباحث الدكتور أنيس فريحة في كتابه "معجم أسماء المدن والقرى اللّبنانيّة" أنّ أصل اسم إيعال يعني الوعل...ويمكن ان يكون من جذر "يعل" ويفيد الربح والكسب. وقد ورد في التورات اسم علم "يوعيلة" (أخبار الاول 7:12)، وكذلك اسم امرأة : "يَعْلا: الرابحة والكاسبة.

قلعة إيعال المعروفة أيضاً باسم قلعة بربر آغا، تُعد حصناً دفاعياً ومن المعالم التاريخية الهامة التي تخضع لإشراف المديرية العامة للآثار. بُنيت القلعة عام 1816 على يد والي طرابلس العثماني، مصطفى آغا بربر ، وتتربع فوق تلة توفر إطلالة بانورامية شاملة. وكان العثمانيون قد عينوا بربر والياً على طرابلس في عام 1798، حيث اختار هذا الموقع لبناء قلعته نظراً لموقعه الاستراتيجي المتميز.

يتم الولوج إلى القلعة عبر درج حجري يؤدي إلى المدخل الرئيسي مع بوابته الخشبية الضخمة  المزينة بالمسامير، وهي مبنية على العقار رقم 740 من منطقة إيعال العقارية، و تبلغ مساحتها داخل الأسوار 5000 متر مربع، وتضم إسطبلات، وآباراً، وغرف منامة، وخزانات مياه. ويتوسط فناء القلعة حوض مركزي يُعرف باسم "بركة السبع"، وسُمي بهذا الاسم نسبةً إلى الأسود المنحوتة من الحجر. كما تحيط بالفناء غرف صغيرة كانت تُستخدم قديماً كحمامات وغرف نوم. ويؤدي درج حجري إلى قاعة كانت تضم مكتب "بربر آغا"، بينما تقع أجنحة النساء في مكان قريب بالإضافة إلى مقرّات عسكرية. وقد فقدت القلعة معظم أسقفها، وغربي الجامع، يوجد مدافن عائلة بربر، يتوسّطها مدفن مصطفى بربر آغا. وليس بعيدًا عن المدافن، سبيل مياه محفور عليه: "المعلم سمعان محمود الحجار في ربيع .."

وضعت قلعة إيعال على لائحة الجرد العام للأبنية التاريخية والأثرية في لبنان بموجب قرار صادر عن وزارة الثقافة والتعليم العالي في عام 1996. يُذكر أن إدراج القلعة على لائحة الجرد العام يعني فرض قيود قانونية تمنع هدمها أو إجراء تعديلات معمارية عليها دون موافقة مسبقة وإشراف مباشر من المديرية العامة للآثار لضمان الحفاظ على طابعها الأثري.

ولد بربر آغا في عائلة فقيرة في مدينة طرابلس عام 1767. اسمه الحقيقي مصطفى بربر زادة القرق، والده حسن، وقد عمل في بداياته في الزراعة.

لقب بـ "بربر" (ومعناه الحلاق باللغة التركية) نسبة لأحد أجداده، والتحق لاحقاً بسلك الانكشارية والجيش العثماني. تدرج في المناصب العسكرية بفضل براعته حتى عينه العثمانيون والياً على طرابلس لأول مرة عام 1798 .

ومن أبرز أعماله وإنجازاته المعمارية بالإضافة إلى قلعة إيعال، قلعة طرابلس (قلعة سان جيل) التي أجرى عليها ترميمات واسعة في بداية القرن التاسع عشر. كما بنى مسجدًا داخل قلعة إيعال عام 1818 لا يزال قائماً حتى الآن، وأضاف مسجداً صغيراً عند مدخل قلعة طرابلس عام 1802.

وكان حكمه قد اتسم بالحزم والقوة، وامتد نفوذه من حدود جبل لبنان وصولاً إلى طرطوس في سوريا. وواجه تحديات سياسية كبيرة، منها صدور حكم بإعدامه من السلطنة العثمانية في العام 1820، مما دفعه للجوء إلى الأمير بشير الشهابي الثاني في جبل لبنان حتى حصل على العفو في العام 1825. وعُزل من منصبه نهائياً عام 1833 بعد سيطرة القوات المصرية  بقيادة إبراهيم باشا على المنطقة.

توفي في 28  نيسان 1835 إثر نوبة قلبية، ودُفن في قلعته ببلدة إيعال، حيث لا يزال مدفنه ومدافن العائلته موجودين.

والمُلفت أنه يُنظر إلى بربر آغا في الذاكرة الشعبية الطرابلسية كرمز للقوة والعناد، وتُروى عنه قصص كثيرة تمزج بين الحقيقة والأسطورة حول شجاعته ودهائه السياسي...

يُذكر أنه في العام 1979 عرض تلفزيون لبنان مسلسل بربر آغا من تأليف الكاتب أنطوان غندور وبطولة الفنّان أنطوان كرباج، وكانت شارة (أغنية) المسلسل من كلمات وألحان ووغناء الفنّان زكي ناصيف...  

 

Location

Video