كنيسة مار شلّيطا - قنات

قنات بلدة عريقة عَرفَت وجودًا بشريًّا قديمًا، خَرَّجَت نُسّاكًا ونُسّاخًا نَذكُر منهم الحبيس يوحنّا، أوّل حبيس ذكره البطريك الدّويهي في تاريخه. ومن النُّسّاخ القُدماء يُذكر الشّمّاس سابا بن سليمان، الّذي نسخ كتاب الأناجيل الأربعة بالسّريانيّة. وفي سنة 1463، نَسخَ كتاب رتب للقدّيسة شمونة والقدّيس شَيْنا، بطلب من الخوري بركات وهو من نَسِل الشّمّاس سابا من قرية قنات.

يَذكُر أنيس فريحة في كتابه "معجم أسماء المدن والقرى اللّبنانيّة" أنّ أصل اسم قناة هو "قناط" ومعنى "قنط" هو الخوف والذّعر. وبَعضُهم من قال إنّ الجذر السّامي ل"قناه" له معنيان: الاقتناء والملك، وقصبة أو مقبض.

بقيت قنات مُزدهرة حتّى أوّل العَصر الحديث، حيث تَعرَّضَت خلال الحرب اللّبنانيّة الأخيرة في ثمانينات القرن الماضي إلى تدمير شبه كامل، لكنّ أهالي البلدة سرعان ما أعادوا بناء وترميم كنائسهم وبيوتهم ...

من أبرز تلك والكنائس نذكر كنيسة مار شينا، كنيسة مار سركيس وباخوس، كنيسة مار يعقوب المقطّع، كنيسة مار يوسف، محبسة مار سمعان، كنيسة مار ماما، كنيسة مار نوهرا، القدّيسة شمونه، دير القدّيس ميخائيل، القدّيسة تقلا، كنيسة مار شلّيطا موضوع هذا المقال، إضافة إلى كنيسة تتوسّط بيوت القرية بقرميدها الأحمر وهي كنيسة سيّدة العائلة الّتي كانت تحتفظ بمخطوطات وكتب بيعيّة هي موجودة اليوم في أرشيف بكركي.

كنيسة مار شليطا، مبنيّة في تجويف صخريّ، تقع في الجهة اليسرى لوادٍ جنوبي البلدة، معروف بوادي مار شلّيطا.  يتم الوصول اليه عبر درج يصل عدد درجاته إلى حوالي المئتيّ درجة...  هذا التجويف يشكّل سقف الكنيسة وحائطها الجنوبي. فهي كناية عن سوق واحد  ينتهي بحنيّة مكورة مبنية، فيها فتحة صغيرة على الارجح للإنارة، مدخلها من الجهة الغربية، وحائطها الشمالي مبني بمداميك حجرية وفيه فتحات للإنارة. طريقة بنيان جدرانها تدل على أن عمليّة البناء تمّت على مرحلتين.

يروي أهالي البلدة بأنه كان يقطنها حبيس.. ولمّا صعب عليه جَلب المياه من النهر في أسفل الوادي، فإذ بِنبع ماء ينبع على علوّ الكنيسة، وتمّت استجابة دعواته.

يحتفل بعيده في ٢٠ تشرين الاول وهو شفيع الحيوانات.

وتوجد مغارة على الضفة اليمنى من وادي مار شليطا، وقد أهّلت وزارة الموارد بعض ممرّاتها منذ الخمسينات بهدف جرّ المياه من داخلها ممّا سهّل الوصول الى مجرى الماء الجوفي.

تتألّف المغارة من مستويين: المستوى الأعلى وهو جاف نسبيًّا والمستوى الأسفل حيث مجرى الماء الجوفي، بالإضافة الى النبع الذي هو كناية عن قاعة مغمورة بالمياه. وقد عثر في محيط وأسفل المغارة والبئر على بقايا تعود للعصر البرونزي والعصر الوسيط.