كنيسة سيّدة الأبراج - غزير

بُنيت هذه الكنيسة عام 1546، وأُطلِقَ عليها إسم "سيّدة الأبراج" نسبةً الى "دار الأبراج" التي أقيمت فيها، والتي وَهَبَها الأمير منصور عسَّاف الى مَشايخ آل حبيش.

لم يَكن لهذه الكنيسة في أول عَهدِها جرسٌ يُقرع، أو رتب دينية وقداساتٍ وغيرها... فكانت صَلوات المؤمنين، تَجري بِصورة غيرعَلنية، لأن الحُّكام المُسلمين في ذلك العَهد، وإن تساهلوا بإنشاء كنائس، لم يكونوا يَسمَحون للمسيحيين بِمُمارسة حُرَّة لطقوسهم الدينية مراعاةً لشعور رعاياهم المُسلمين وخوفاً من إغضابهم.

وبِسَبَب تمادي المسيحيين مرةً في قَرع جَرس هذه الكنيسة جَرى صِدام بين الفريقين، إذ رُغمَ كَونِهم كانوا يقرعون جرساً صَغيراً، وبالتالي خفيف الصوت، فقد ضايق ذلك الشيخ المؤذِّن أثناء قيامه بالآذان، فَنَزِل عن مَئذنِتَه وإنتزع هذا الجرس من مكانه وعاد يُكْمِل آذانه، ولما بَلَغ ذلك الشيخ طَربيه حبيش جَلَبَ بُندقيته وجاء الى حيث الشيخ وأطلقَ عليه النار فأرداه. وبعد تِلك الحادثة إستولى الموارنة على الجامع وجعلوا منه كنيسة.

يعلومذبح الكنيسة، لوحة زيتية للسيّدة العذراء تَحمل الطفل يسوع، يُحيط بهما ملائكة وقدّيسين، حيثُ تقرأ في أسفلها الأبيات التالية: 

 

 

 

الأب أنطون الحبيش جَدَدا تصوير هذه الصورة المُرضيّة

تمثال ذات الطهر مريم إذ لها أنشا الحُبيشيون أحسن بيعة                             

فإليهم هذه الكنيسة تَعتَزي ولَهُم يحق ولاؤها عن محبة                                

فَجَزَتهم الأم البتول بِفضلها وَغَدَت لَهُم تبني الديار بجنة                               

                                                                                                                   

كما يُوجَد لوحة زيتية أُخرى للقدّيسة حنّة والدة السيّدة العذراء بريشة الرسّام اللبناني حبيب سرور.

وفي هذه الكنيسة، سنة 1764، تعمَّد الأمير قاسم عمر شهاب وزوجته من يد المطران يوسف إسطفان (البطريرك في ما بعد)، ثم عَمَّد فيها ولدَيه حسن وبشير الذي غدا من ثُمَّ حاكِم لبنان بإسم "الامير بشير الشهابي الثاني الكبير"، والذي ظلَّ يَذكر هذه الكنيسة حتى بعد نَفيه الى الأستانة ويتحدَّث عنها مع مرافقه ومرشده الخوري يوسف حبيش، ولما شَعَر بدنوّ أجله قدَّم لها مبلغاً مالياً بقيمة ثلاثين ألف غرش.

وقد أُعيد تَجديد هذه الكنيسة في العام 1855 كما تَدُلُّ على ذلك كِتابة محفورة على عَتَبة مَدخَلِها حيث نقرأ: "قد تمَّ تجديد هذه الكنيسة بإهتمام الخوري اسطفان والخوري أنطون حبيش سنة 1855".

وقد دُفن في المقبرة العائلية العائدة لتلك الكنيسة العديد من الحبيشيين من بينهم الشيخ شديد حبيش (1845-1920) الذي كان قنصلاً للدولة العثمانية في عدة عواصم أوروبية.

كما جَرَت لها مؤخراً إعادة ترميم ٍوتجديد، مُضافاً إليها بهوٌ خارجيّ وإنارة حديثة.

وفي العام 2010 أُقيم فيها تمثالاً للبطريرك يوسف حبيش (1823-1845) من عَمَل الفنان رودي رحمة.

يُذكَر أن جرس قبَّة الكنيسة من عمل أنطون منعم وأولاده من مزرعة يشوع – المتن عام  1954 لِيحّلَ بدلاّ من الجرس الاساسي.

 

يحتفل أهالي البلدة  بعيد سيّدة الأبراج، في الثامن من أيلول.