نَمَت الحركة الكشفيّة في لبنان في ثلاثينيّات القرن الماضي، على يد الإرساليّات الأجنبيّة من آباء يسوعيّين ولعازاريّين، وذلك بعد انطلاق الحركة في فرنسا بسنوات.
في العام ١٩٥٠، أطلق الآباء اليسوعيّون في غزير الحركة الكشفيّة بشكل رسميّ، وكان الأب Jean Spagnol القائد الأوّل للفرقة، وفي العام ١٩٥١ عُيّن الأب Paul Bourguois قائدًا جديدًا للفرقة، وسيمون جرجس تابت ابن غزير معاونًا له، وكان الأب Henry Jalabert مرشدًا روحيًّا. أقاموا عدة مخيّمات، بينهم مخيّمًا صيفيًّا في فاريّا في العام ١٩٥٠ وآخر في أرز بشرّي في العام ١٩٥١ وغيرها من النّشاطات. بعدها تسلّم قيادة الفوج سيمون تابت... وفي العام ١٩٥٨ انْضَوى الفوج تحت جناح جمعيّة كشّافة لبنان، وقاد الفوج جوزف منصور ديب الّذي كان من عداد الفوج الّذي أسّسه الأباء اليسوعيّون، وكان الأب بولس نصرالله مرشده الرّوحيّ. حمل الفوج لاحقًا اسم سيّدة الحبشيّة، وكان يُعرف بفوج جبل لبنان الثّالث كونه كان الفوج الثّالث المسجّل في جبل لبنان. يُذكر بأنّ جمعيّة كشّافة لبنان كانت قد أسّست في العام ١٩٣٨ بمبادرة من كلّ من سليم لحّود وإغناطيوس مارون وحكمت ناصيف...
وفي العام ١٩٦٤، إنطلق فوج الدّليلات للبنات المنضوي تحت جناح Guides De France بقيادة جميلة منصور ديب، وبإشراف الأب اليسوعيّ Bruno Charvet والأب بولس نصرالله، كمرشدٍ روحيّ.
وفي العام ١٩٦٧ تأسّست في غزير فرقة كشفيّة جديدة، تابعة لكشّافة لبنان، عُرفت بفوج مار مارون، مقرّها الإكليريكيّة المارونيّة. كان قائد الفوج غسان فرنسيس الحدّاد، أمّا معاونه فكان أنطوان جان الزّايك، والأعضاء كانوا من تلامذة الإكليريكيّة. مُرشد الفوج كان الأب أنيس أبي عاد (المطران لاحقًا) ومن ثمَّ تبعه الأب غي نجيم (المطران لاحقًا). وقد عُرف الفوج بفوج جبل لبنان الحادي عشر. وكان المطران منير خيرالله راعي أبرشية البترون من بين الأعضاء المؤسّسين للفوج، ومقرّه دير يوحنّا مارون كفرحيّ، وحالياً مرشد كشافة لبنان.
ومنذ خمسينيّات القرن الماضي، شهدت الحركة الكشفيّة في غزير ارتفاعًا في عدد المنتسبين إليها، حتّى فاق عدد القدامى في العام ٢٠٢٢ الـ ٥٧٠٠ عضو، ما يدلّ على مدى اقتناع الشّبيبة المتزايد بمبادئ وأهداف الحركة الكشفيّة، وبما لها من تأثير على تنمية الشّخصيّة وتعزيز الثّقة بالنّفس، وصقل المهاراة القياديّة والفرديّة، والمساعدة على الانخراط بسهولة في النّشاطات الاجتماعيّة والرّوحيّة والرّياضيّة، والتّشجيع على التّفاني في خدمة الغير.
استمرّت النّشاطات الكشفيّة كثيفة طوال السّنوات المنصرمة، على الصّعيد الاجتماعيّ والرّعويّ والرّياضيّ... ولم يَحِدُّ من زخم تلك النّشاطات سوى الأحداث الأليمة الّتي مرّت بها البلاد، حيث تمكّن الكشفيّون من الصّمود والتّفاعل بما توفّر من إمكانيّات، لكنّ هذا الوضع أدّى بالطّبع إلى تقليص النّشاطات على كافّة الصّعد. وشهدت تلك الفترة نشوء حركات كشفية في المدارس... وبعد استتباب الأمن وعودة الحياة إلى طبيعتها، وتحديداً في العام ١٩٩٤، عاد نشاط كشافة لبنان إلى الازدهار والتألّق من جديد، رغم تحدّيات وإغراءات المجتمع من تكنولوجيا ووسائل تواصل اجتماعيّ وتأثيراتها... فاستطاعت الحركة الكشفيّة في البلدة أن تتخطى الصعوبات وتبقى متماسكة بفضل تضامن وتعاضد شابّاتها وشبابها، لإيمانهم بما للحركة الكشفيّة من دورٍ كبير تلعبه في بناء جيل ملتزم بالقيم الإنسانيّة والوطنيّة والاجتماعيّة..
الملاحظات على المحتوى ستكون موضع تقدير.