دير مار فرنسيس - غزير

أنشِئَ هَذَا الدَّيرُ فِي السَّرَاي الَّتِي شَيَّدَهَا الأَمِيرُ مَنصُور عَسّاف سَنَةَ 1546 فَوقَ أَقبِيَةٍ تَحتَ الأَرضِ، كَانَت بَقَايَا مِن دَيرٍ قَدِيمٍ، هُوَ دَيرُ مَار يُوحَنّا، وَسُوقًا تِجَارِيًّا عُرِفَ بِسُوقِ الجَامِعِ

 

وَفِي سَنَةِ 1584 بُنِيَ الطَّابِقُ الثَّانِي مِن هَذِهِ السَّرَاي عَلَى يَدِ الأَمِيرِ مُحَمَّدَ إِبنِ الأَمِيرِ مَنصُور، وَذَلِكَ بِإِشرَافِ مُهَندِسِينَ جَاءُوا بِنَاءً عَلَى طَلَبِهِ مِنَ القُسطَنطِينِيَّةِ لِهَذِهِ الغَايَة

 

وَعِندَمَا أَصبَحَ الحُكمُ فِي أَيدِي الأُمَرَاءِ الشَّهَابِيِّينَ عَامَ 1712 وَهَبَ الأَمِيرُ حَيدَرُ شهَاب قَبْواً فِي الطَّابِق الأَرضِيِّ مِن هَذِهِ السَّرَاي لِلآبَاءِ الكَبُّوشِيِّينَ، فَوَسَّعُوهُ لِيُصبِحَ دَيرًا عَلَى إِسمِ القِدِّيسِ فَرَنسِيس

 

وَمِنَ الذِّكْرَيَاتِ الخَالِدَةِ الَّتِي تَخَلَّلَت تَارِيخَ هَذَا الدَّيرِ أَنَّ الأَمِيرَ بَشِيرَ الشَّهَابِيّ الكَبِير، وَأَخَاهُ الأَمِيرَ حَسَن، وُلِدَا فِي إِحدَى غُرَفِ هَذِهِ السَّرَاي

 

وَعَامَ 1845، حَوَّلَ العُثمَانِيُّونَ هذا الدَيرَ إلَى ثُكنَةٍ عَسكَرِيَّةٍ، إِعتَقَلُوا فِيهَا عَدَداً مِن وُجَهَاءِ غَزِير، لَمّا قَامُوا بِحَمْلَةٍ لِجَمْعِ الأَسلِحَةِ الَّتِي كَانُوا هُمْ أَنْفُسُهُم قَدْ وَزَّعُوهَا عَلَى اللُّبنَانِيِّينَ لِمُحَارَبَةِ إِبرَاهِيم بَاشَا المَصْرِيّ

 

يُوجَدُ فِي هَذَا الدَّيرِ قَاعَةٌ كَبِيرَةٌ مَسقُوفَةٌ بِقُبَّةٍ ذَاتِ هَندَسَةٍ إِسلَامِيَّةٍ كَانَت لِإِدَارَةِ الحُكمِ فِي أَيَّامِ العَسَّافِيِّينَ وَالشَّهَابِيِّينَ وَقَد أَصْبَحَتْ في ما بَعدْ كَنِيسَةُ الدَّير

 

وَقَد أُنشِئَت فِي هَذَا الدَّيرِ، عَلَى مَدَى تَارِيخِهِ، مَدَارِسٌ مِن قِبَلِ الآبَاءِ الكَبّوشِيِّينَ أَوَّلًا، ثُمَّ مِن قِبَلِ الأَبّ يَعقُوبَ الكَبُّوشِيّ بِالذَّات، إِلَى أَن تَحَوَّلَ، فِي العَامِ 1934، إِلَى مَأوى لِلأَطفَالِ الفُقَرَاءِ والأَيتَام

 

فِي أَواخِرِ خَمسِينَاتِ القَرنِ المَاضِي، وَفِي الذِّكْرَى المِئَوِيَّةِ الأُولَى لِظُهُورِ السَّيِّدَةِ العَذرَاء عَلَى القِدِّيسَةِ بِرنَادِيت سُوبِيرُو فِي مَدِينَةِ لُورد فِي فَرَنسَا، وَبَعدَ عَودَةِ الرَّاهِبَةِ الفَرَنسِيَّةِ مَارِي مَارت، مِن رَاهِبَاتِ الفَرَنسِيسكَان، حَامِلَةً مُجَسَّمًا لِمَغَارَةِ سَيّدَةِ لُورد، مُبدِيَةً رَغبَةً فِي بِنَاءِ مَغَارَةٍ مُمَاثِلَةٍ، فَتَدَاعَى عَدَدٌ مِن شَبِيبَةِ الرَّهبَنَةِ الثَّالِثَةِ الَّتِي أَسَّسَهَا أَبُونَا يَعقُوبَ الكَبُّوشِيّ فِي دَيرِ مَارِ فَرَنسِيسَ عَامَ 1908، لِبِنَاءِ المَغَارَةِ فِي بَاحَةِ الدَّيرِ مَعَ تِمثَالَيّ سَيِّدَةِ لُورد وَالقِدِّيسَةِ بِرنَادِيت. هَؤُلَاءِ الشُّبَّان هُم: فَضلُ اللَّهِ جِبرَايِل الغَزَال، كَابِي جِرِيِس زيَادَه، جُوزِيف أَنطُون القَسِّيس، بِالإِضَافَةِ إِلَى المُعَلِّمِ وَدِيع يُوسُف أَفرَام

 

أَمَّا اليَومَ، فَقَد أَصبَحَ هَذَا الدَّيرُ فِي عُهدَةِ رَاهِبَاتِ الصَّلِيبِ اللَّوَاتِي أَسَّسَ جَمعِيَّتَهُنَّ الأَبُ يَعقُوبَ الكَبُّوشِيّ، إِذْ اشتَرَتْهُ الجَمْعِيَّةُ فِي العَامِ 2003 وَتَابَعَت فِيهِ القِيَامَ بِرِسَالَةِ التَّربِيَةِ وَالتَّعلِيمِ مِن خِلَالِ مَدْرَسَةٍ حَدِيثَةٍ، نَظَرًا لِرَغبَتِهَا بِالتَّوَاجُدِ فِي مَسْقَطِ رَأسِ الطُّوبَاوِيِّ الأَبِ يَعقُوبَ، وَبِالقُربِ مِن بَيْتِهِ الوَالِدِيّ

 

وَيُذكَرُ أَنَّ هَذَا الدَّيرَ كَانَ قَد إِستَقبَلَ، فِي العَامِ 1830، القَاصِدَ الرَّسُولِيَّ "يُوحَنّا المَعمَدَان أوقرَنِي"، وَذَلِكَ مِنْ أَجْلِ القِيَامِ بِرِيَاضَاتٍ رُوحِيَّةٍ لِأَبنَاءِ بَلدَةِ غَزِيرَ وَالجِوَار. وَهَذَا القَاصِد الرَّسُولِيّ عَادَ وَكُلِّفَ مِنَ البَابا غْرِيغوَارَ السَّادِسَ عَشَرَ بِالتَّوَجُّهِ إِلَى بِلَادِ مَا بَينِ النَّهرَينِ بِرِفقَةِ الأَبِ "أَندرِيَاس غِينوَار" لِتَفَقُّدِ أَحوَالِ الكِلدَانِ الكَاثُولِيكِ هُنَاكَ وَالقِيَامِ بِرِيَاضَاتٍ رُوحِيَّةٍ، وَأَثنَاءَ إِقَامَتِهِمَا فِي دِيَارِ بَكرٍ أُصِيبَا بِمَرَضِ الطَّاعُونِ، وَلَمّا قَرُبَت وَفَاتُهُمَا، أَوْصَيَا بِأَنْ تُنقَلَ رُفَاتُهُمَا إِلَى لُبنَانَ وَيُدفَنَا فِي دَيرِ مَار فَرَنسِيس فِي غَزِيرَ، وَذَلِكَ لِشِدَّةِ تَعَلُّقِهِمَا بِهَذِهِ البَلدَة. وَمَا تَزَالُ، حَتّى يَومِنَا، هُنَاكَ فِي الدَّيرِ، تَحدِيدًا خَلفَ مَغَارَةِ سَيِّدَةِ لُورْد، لَوحَتَانِ، بِاللُّغَةِ اللَّاتِينِيَّةِ، تُؤَرِّخَانِ وَفَاتَهُمَا، نَقرَأُ عَلَيهِما مَا يَلِي

 

هُنَا يَرقُدُ الَّذِي نَفسُهُ فِي الأَخدَارِ

السَّمَاوِيَّةِ لِأَجلِ إِسمِ السَّيّدِ المَسِيحِ

يُوحَنَّا المَعمَدَانِ أوقرَنِي رَئِيسُ أَسَاقِفَةِ أَيقُونِيَة

رُقِّيَ لِهَذَا المَنصِبِ مِن قِبَلِ الكُرسِيِّ الرَّسُولِيّ

 

 

تُوُفِّيَّ فِي دِيَارِ بَكرٍ فِي 15 أَيلُولَ مِنَ العامِ 1836

هُنَا يَرقُدُ المَعرُوفُ بِالنَّائِبِ العَامِّ

عَلَى أَيقُونِيَة أَندِريَاس غِينُوَار

في 7 أَيلُولَ مِنَ العامِ 1936