دير سيّدة القطّين - وادي صغار

يَقَع هذا الدير في الوادي الفاصِل بين قَضائَي جبيل والبترون والمَعروف بوادي صْغار، وذلك على علوّ قرية عين كفاع من جِهة جبيل وقرية صْغار من جهة البترون. وهو يقوم على إرتفاع 450 متراً عن سَطح البحر، ويُقصَد إليه صعوداً إنطِلاقاً من ساحل جبيل  مروراً بقُرى الحِلوه،  المُنصف، شيخان، غَرزوز، بِخعاز، معاد، عين كفاع وصولاً الى الوادي.

 

ويروي Levon Nordiguian في كتابه “Chateaux et Eglises du Moyen Age au Liban”  بأن هذا الدير يُراوح إرتفاعاً على عِدَّة مُستويات.. أهمها المُستوى الأول لأنه بِمثابَة مَلجأ ضِمن تَجويف في جَرفٍ صَخريّ يَمتَدّ على مَسافة عَشرات الأمتار، حيث يبدو للناظِر أن واجهةً مؤلفة من مداميك حَجرية  كانت قائمة ، وهي ما تزال سليمةً بصورة جيّدة نِسبياً عند طَرفيَ المَغارة الشَرقيّ والغَربيّ. كذلك يُلاحَظ وجود بقايا حائط عموديّ بالنسبة إلى الواجهة الحَجَرية وكأنه يُراد به الفَصل بين جِناحَي الدير. كما تَبدو مَغارة ضَيّقة في التَجويف الصَخري تَمتَدّ إلى حوالي عَشرَة أمتار، بالإضافة  إلى تجويفٍ مُستطيل مَحفور في أرض الدير، وكأنه كان  يُستعمل خزاناً للمياه. كما يوجد طابِق آخر عُلويّ.. حَيثُ تُوجد حُجْرَةً قائمة هُناك مزوَّدة بمرامٍ، ويبدو أن الأقسام العُليا من هذا الدير لم يجرِ إرتيادها وإستكشافِها بَعد.

 

وفي المَكان الأهَمّ، الكائن شَرقيَّ الملجأ، تقوم حَنِيَّة صُمِدَت فيها صورة لسيّدة البزاز وهي تُرضِعُ طُفلِها، وهي من الصوَر النادِرة التي يَظهر فيها ضِرع العذراء خارج ردائها.

 

وفي وَسَط المَلجأ تقريباً سُوّيَ الصخر بِحيث جُعل فيه ما يُشير الى وجود مَعصَرة زيتون باقٍ منها رُحىً أفقية وحَوض التصفية. أما كُروم الزيتون، فهي بَعيدة نوعاً عن الدير، لأن الوادي مُنخَفِض جِداً في هذا المكان.

 

وهذا الدير الصَخريّ مُدوَّنٌ ذِكرَه في المَخطوطة رقم 57 بالمَكتبة الشرقية للآباء اليسوعيين في بيروت، وقد وُصِف في هذه المَخطوطة بـ"المُعتبَر جداً"، إذ كان يقطِنَه حوالي خمسين راهباً، لأنه يعود الى أكثر من خمسة عشر قرناً، وقد سَكَنَه الرهبان منذ القرن السادِس. وقد خُرِّب هذا الدير وقُتل رهبانه بعد خراب البلاد حوالي سنة 1405.