كنيسة مار بطرس وبولس - العاقورة

تَقَع كنيسة مار بطرس وبولس – العاقورة، داخِل مَغارةٍ مَحفورَة في أسفَل شيرٍ صَخري كِلسيّ شاهِق، شَرقيّ البَلدة، ولا يَبدو مِنها من الخارِج سِوى واجِهَتِها. مَساحَتُها لا تَزيد عن ثلاثين مِتراً مُربعاً، وعُلُوِّها لا يَتَجاوَز المِترين والنُصف. وبالتأكيد كانت قد حُفِرَت في الأساس، لتَكونَ مَدفَناً قبل تَحويلها الى كنيسة

في داخلِها عِدَّة نواويس مَحفورةٌ في الصَخر، بِطول قامَة الإنسان، يُروى بأنها كانَت أضرِحَة لكَهَنَة مَعبَد أدونيس. يوجَد في داخِلِها أيضاً، ثَلاثَة أعمِدَة ضَخمَة، تَنضَح الماء من وسَطِها، تَروي التقاليد بأن تلك المياه، كانَت مَقصَداً للنِساء العاقِرات، للتَبَرُّك مِنها بُغية الحمل. على جِدارها الشَرقي، توجَد كِتابة مَحفورَة باللُغة الآرامية (سيدنا قسنطين؟)، وهي تَختَلِف من حَيث الأسلوب، عن الكِتابَة الآرامية المَعهودَة، لأنها عامودية، إيّ من الأعلى الى الأسفَل، وليسَت أفقية كما هو مَعهود. أعاد عُلماء الآثار هذه الظاهرة الى زَمَن الأمَويّين في القَرن السابع، حَين زارَت بَعَثاتٌ من النَسطوريين الهِند والصين، وذلك بَعدَ موافَقَة الخَليفة الأُموي آنذاك. وهذا ما يُفسِّر الأسلوب العامودي في الكتابة الآرامية المَنحوتَة المُستَوحات من طريقة الكِتابة الصينية العامودية. ومِمّا يُثبِّت هذا التفسير، أنه عُثِر في مدينة شيان فو الصينية، على عامودٍ نُقشَت عليه كتابة بالآرامية عامودياً، وقد وَجَد العُلماء عِلاقَة كبيرة بين الكِتابة التي وجِدَت في الصين والأخرى المَنقوشَة داخِل كنيسة مار بطرس في العاقورة!! وهنا يصِل المؤرخون بقولِهم الى أنَّ الخَط المَغولي قد إشتَّقَ من اللُغة الآرامية

،لاحِقاً، حين حُوِّل المَدفَن الى كَنيسة، أُضيفَ على الجِدار الداخلي الشَمالي، مَذبَحٌ على الطِراز المَسيحي الآرامي

وعلى يسار الجهة العُليا مِنه، كِتابة مَحفورة تعود للعام 1875

 

بعد زيارته للكنيسة، قال الرَحّالة الفرنسي إِرنَست رِينَان (1823-1892) فِي كِتابِه "مُهمَّة فِينِيقِيا" 1864، عن ظاهِرَة المياه التي تَرشَح: "زَعَم بَعضُهُم بأنّها مُعجِزَة، وقال آخرون بأن المياه تَرشَح من الجَبل، أمّا أنا، فلا أقدِر ان أعرِف من ذلك شيئاً، فإن مَوضِع نَضح الماء لا يوجد فيه حلٌ ولا مَفصَل...". وكان المندوب السامي الفرنسي أوفد في العام 1920، مُفَتِّش الآثار العالِم  شارل لابروسه ، لدِراسة المَوقَع عن كَثب

يُذكَر أنه في العام 1925، أضيف لمَدخل الكنيسة واجهةٌ فَخمَة من حِجارةٍ مَصقولَةٍ ومَنحوتةٍ بهَندَسةٍ فَنّيَة...وعَلَت العتبة مَنحوتةٌ نقرأ عليها

قد شَيَّد هذا الباب
السيّد يوسف سٍمعان
نصرالله من مالِه الخاص
في 15 تموز سنة 1953

 

 

https://youtube.com/shorts/RWdUJJNq0_4?feature=share