دير مار ماما - إده البترون

قرية إدِّه الواقعة في قضاء البترون، تَبعُد عن العاصِمَة بيروت 62 كلم، و7 كلم عن مدينة البترون مَركز القضاء، وتَعلو عن سَطح البحر حوالي 400 متر. يقول الدكتور أنيس فريحة، في كتابه "مُعجَم أسماء المُدُن والقُرى اللبنانية"، ان كلِمة إدِّة هي جَزِر مُشتَرَك بين القوّة والمنعَة والصلابة والشَّدَّة، وقد وَرَدَ في التوراة Iddo إسم عَلَم (سفر عزرا 17:8) بمعنى القوي الشّديد. قد يكون مَعنى الإسم، القَوية الشّديدَة المنيعة. وفي العبرية ED: أيدٍ، ومَجازاً، قوّة وسُلطان، ومن مَعانيها أيضاً، الجانِب والجِهَة. ويقول عنها الأب يوسف شديد أنّها كانت تَحوي مدرسةً لتعليم اللاهوت ومدرسةً للأولاد.

 

تضمُّ تلك البلدة عِدّة كنائس، مِنها  كنيسة مار سابا الأثرية، التي بناها الصليبيون في القرن الثاني عشر، والتي ما زالت قائمة ومَعروفَة بِجِدارياتها... ودير مار ماما الذي يُعّدُّ من أقدَم الأديرة. بُنيَ على أنقاضِ مَعبَدٍ وَثنيّ في القرن السادِس، في زَمَن الإمبراطور يوستنينوس (482-565) وزوجته تيودورا التي مالَت الى الكنيسة السِريانية.

 

 تعلو المَذبَح لَوحةٌ زَيّتية من عَمَل رَسّام إيطالي، موقَّعَة سنة 1924 في روما، وكان قد حَفَر جاهلٌ عليها بآلةٍ حادة، عِبارة أحفظها في قلبي، وجاهلٌ آخر، عمري وعيوني

 

واللافِت وجود ثلاثة صلبان مَحفورَة على الجِدار الخارجي الغربي، وهو تقليدٌ كان شائعاً في تِلك الحَقبة من الزمن، لحِماية المكان من الحيوانات المفترسة، كما يوجَد على جدار الكنيسة الداخلي، نقوشاً مَضغوطَة وغير مَحفورة، تُمَثِّل رموزاً...نَجِد مِنها في كنيسة مار نهرا بقرية سمار جبيل المُجاوِرَة. 

 

يُذكَر إنَّه يوجد داخل الكنيسة لوحة رُخامية، تؤرِّخ وفاة المُطران حّنّا شديد، حيثُ نقرأ:

غُرتُ غيرَةً للربّ

هُنا يَرقُدُ بالرَّب على رَجاء القِيامَة

المُثَلَّث الرَحَمَة سِيادة المُطران

حَنَّا جِرجي شديد

ولِدَ في بَلدَة إدة البَترون بتاريخ 4/7/1223

تُوفيَ بتاريخ 21/3/2012

 

بالعَودَة الى القِدّيس ماما، فإنَّه وُلِد من والدين مَسيحييَن، مُتوسِّطي الحال، في القرن الثالث بمَنطقَة كابادوكيا، في زمن الإمبراطور يوليانوس (331م-363م) الذي كان يَضطَهِد المَسيحيين، ما لَبِثَ أن أُلقيَ القبضَ عليهما وسُجِنا... وَلَدَته أمَّه في الِسجن، وما لَبِثَت أن توفيت. فَتَوَلَّت تَربيته إمرأة مَسيحية على قواعِد التَقوى والإيمان. 

".كَبُرالطِفل، وكان ينادي والدته التي تَبَنّته "ماما" (باليونانية ماماس)، ولِفَرَحِها الشَديد به كانت تُناديه "ماما

عُهِد اليه منذ الصِغر برعاية الغَنَم، وكان راضياً بِمَعيشته. هذه المُهِمَّة جَعَلَتهُ يتأمَّل بالطبيعة وبِعَظَمَة الكَون...وإثر وشايةٍ، ألقى الجُندُ القبضَ عليه، فرَفَضَ الكَفر بِمَسيحيته أثناء إعتقالِه، فَنَكّلوا به وعَذَّبوه حتى المَمات، وكان في سِنّ الخامِسَة عَشَر من العُمر. حُفِظَ جثمانه في مدينة قَيصَرية كابادوكيا، وأصبَحَ شَفيعَها.