كنيسة مار سمعان ومار مخائيل - أنفة

تَقَع كَنيسة القدّيس سِمعان العامودي ورئيس الملائكة ميخائيل في القسم الجنوبيّ من المِنطقة الأثريّة في أنفه، قرب الشاطىء، وبجِوارها كنيسة القدّيسة كاترينا، وكنيسة سيّدة الريح. هي كنيسة مُزدوجة، مؤلَّفة من سوقين، وكل سوقٍ يحتوي على حَنيَّة شرقية مُكوَّرة، كُرِّس الجَناح الجنوبي منها، وهو مُستَطيل لمار مخائيل رئيس الملائكة والجَناح الشمالي وهو مربَّع لمار سِمعان العامودي
 


إختَلَف الباحِثون في تَحديد تاريخ بِنائها، فَمِنهُم مَن رَدَّها الى الحَقبة البيزنطية، ومِنهم من رَدَّها الى القرن الثامن عشر، حتى إستقرَّ الرأي الى أنَّ جَناح مار مخائيل، أيّ الجنوبيّ، يَعود الى الحَقَبة البيزنطية، بَينما الجَناح الشمالي يَعود الى القَرن الثامِن عَشر


الولوج الى جَناح مار مخائيل، يَتِمُّ من الجِهة الغربية عِبرَ باب صغير، مَعقود وذات سوق واحِد لجِهة الشَرق، وهو أصغَر حَجماً من جَناح مار سِمعان. خَضَع الى عِدَّة عَمليات تَرميم بإشراف المُديرية العامة للآثار، أهَمُّها في العام 1992 حين إكتُشِفت بقايا جِداريات في الحَنيّة. يعلو تلك الحَنيَّة كُوَّة مُستديرة حَديثة، لإنارة الهيكل


أمّا جَناح مار سِمعان فَيتِمُّ الولوج إليه من الجِهة الغَربية أيضاً، عِبرَ بابٍ صغير، حُفِرَ على عَتَبَتِة صَليباً يونانيّ الشَكل. في داخلها، بالإضافةً الى كَونها أكبر حَجماً، يُمكن المُلاحَظَة بِسهولة، إختلاف النَمَط الهَندَسي المُعتَمَد  في الجَناحين ، فالهَندَسَة المُعتَمَدَة في بناء جَناح مار سِمعان مُغايرة، فهو ذات سقفٍ مَعقود ومُصَلَّب. ومِن مُمَيّزات سَقفِه، أنه يَحوي جِراراً مُتناغِمَة، مُهِمَّتَها إمتِصاص الصَدى والضَجيج، وهذه التِقَنية بدأ بإستعمالها، إعتباراً من القرن السابع عشر... يَعلو حَنِيَّتها كُوَّة مُستديرة حديثة، لإنارة الهيكل

 
يَفصُل بين المَدخلين الخارجيّين، بقايا عامود ال"نارثكس" الذي كان قائماً أمام مَدخل الكنيسة، وال"نارثكس" كلمة  يونانية، وتَعني بَهو. وكان قد ذَكَرَه الباحِث الفرنسي إرنست رينان في كِتابه "مُهِمّة في فينيقيا" في العام 1861

  
عانَت تِلك الكنيسة الكثير من الإهمال والتَخريب عبرَ الأيام، فقد إستُعمِلت كَزَريبة للحيوانات، ومَطبخاً للقوات الفرنسية أثناء الحرب العالمية الثانية... وعَبَثَ فيها صائدو الكُنوز وسُرِقَت بَعضاً من حِجارتها وإستُعمِلت في عَمليات بناء مُجاورة


أعيدت اليها الحياة الروحية في العام 1998، ومنذُ ذلك الحين، يَحتفِل الأهالي بكلٍ من عيدَيّ مار سمعان ومار مخائيل في الأول من أيلول والثامن من تشرين الثاني. هذا وكانت قد أُدرِجَت على لائحة الجَرد العام للأبنية التراثية في العام 1959