كنيسة القدّيسة كاترينا – أنفة الكورة

تَقَع كنيسة القدّيسة كاترينا في بلدة أنفة - الكورة بمُحاذاة  الشاطئ، وبِجِوارها كنيسة مُزدَوِجَة لمار سِمعان العامودي ولمار مخائيل رئيس الملائكة، وكنيسة سيّدة البحر. بُنيَت هذه الكنيسة من قِبل الصَليبيين في القرن الثاني عَشَر على إسم كنيسة "القَبر المُقدَّس" أي كَنيسة القيامة. هي مَبنية وِفق الطِراز الرومانسيكي، وهي الوحيدة الباقية في لبنان. ذَكَرَها المؤرّخ شَمس الدّين الدِمشقي في كتابه عَجائب البرّ والبحر، للنصارى في أنفة كنيسة عظيمة البناء


حافَظَت الكنيسة على تَسميتها هذه حتى القرن السابع عشر. فبَعدَ خُضوعِها للترميم، أطلَقَ عليها السُكّان المَحليّون إسم كنيسة القديسة كاترينا، "القدّيسة العَظيمة في شهيدات المَسيح"، كما تَصِفُها الكنيسة الأرثوذكسية. وكان قد عُرِفَ عَن القدّيسة كاترينا، بأنها من عائلة نبيلة، عاشَت في مدينة الإسكندرية – مصر، وحَصَّلَت عُلومها، فَبَرعَت في الفَلسَفَة والبَلاغَة والشِعر والعُلوم الطبيعية

بُنيت الكنيسة بالحَجَر الرَملي المُستخرَج من المَقالِع المُجاورة، وهي تُشبِه كنيسة سَيّدة الرُقاد في دير سَيّدة البَلمَند من الناحية المِعماريّة. هي ذات سوق واحِد لجِهة الشَرق، يَعلوه عقدٌ سريريّ مَقصوب ينتهي بِمِحراب نُصف دائريّ.  يُمَيِّز هذه الكنيسة الفَتحات التي تعلو مَدخلها الغربي، إثنتان منها بِشكل قناطر تُحيطان بنافِذة مُستديرة كبيرة تدعى نافِذَة الوَرد، كَون النافِذَة مُزَخرَفَة كالوَردة، تُعَدُّ أكبر نافِذِة وَرد صَليبية في لبنان، وفي جِدارِها جارور لإمتِصاص الصَدى.. قِبَّتِها الحالية شُيِّدَت في ثلاثينييات القرن الماضي على طِرازٍ يميلُ الى الفنّ الإسلامي. أضيفَت الى لائحة الجرد العام للأبنية الأثريّة في العام 1937

في الكنيسة أيقونات عِدّة، تَعود أقدَمُها الى القرن التاسِع عَشَر، ولم يبقَ منها سوى أيقونة القدّيسة كاترينا، التي أعيد تَرّميمِها في العام 2005. يُحتَفَل بعيدها في الخامس والعشرين من شهر تشرين الثاني من كُلِّ عام. يُذكَر أن أيقونة القدّيسة كاترينا مع أيقونة الشَعانين كانتا قد سُرِقتا في سِتينيات القَرن الماضي وقد عَمَل الأنتربول الى إعادتهما

https://youtu.be/DvGbZ9ZjmvI