جَدَلية وادي غزير ولامارتين

مَكَثَ ألفونس لامارتين في لبنان من شهر أيلول 1832، حتى  شهر نيسان 1833، وكان برفقته زوجته وإبنته جوليا وطبيبه الخاص، بالإضافة الى حاشيته. إقامَته كانت في مدينة بيروت (حالياً في منطقة الأشرفية – حَيّ راهبات المحبة، شارع مار شربل)، وفي قَصر آل مِزهِر من المُقدمين الدُروز في حَمّانا، والذي ما يَزال قائماً

 

وكان لامارتين قد نُصِحَ بالسفر الى لبنان، ظَناً مِنه أنَّ مَناخ لبنان، مُلائم لصِحَة إبنته المُصابة بِداء السِّل. لَكِنَّ آماله ذَهَبَت أدراج الرياح، ذلك بوفاة إبنته في شهر كانون الأوّل  1832. كان لِمَوتها ألَمٌ كبير على والدَيها وكُلّ من عَرِفَهُم، ومِنهُم مواطنيه الآباء اليسوعيين الذين كانوا قد عادوا الى لبنان مُجَدَداً في العام 1831، بناء على طَلب البَطاركة الكاثوليك آنذاك من قَداسَة البابا.

 

في العام 1943 إنتقل ألآباء اليسوعيون الى غزير، حَيثُ أقاموا إكليريكية لتَنشِئة رجال الدين المَحلّيين، بعد أن كانوا مُنتَشرين  في أماكِن أقلَّ شأناً (في بكفيا والمعلَّقة زحلة...)، وتقديراً مِنهُم لألفونس لامارتين، الأديب والسياسي، أطلَقوا إسم لامارتين على وادي غزير الذي يَقَع شَمالي شرقي الدير

 

في الإستنتاج، يَتَبَيَّن أن تَسمية وادي غزير بوادي لامارتين كان وِجدانياً، ولا عِلاقة لمارتين به، بينما الوادي الذي يَحمِل أسمه عن جَدارة، فهو وادٍ في أعالي المتن الجنوبي بِجوار بَلدة حَمّانا، قِبالة القَصر الذي سَكَنَه... وهذا الوادي يُشَكِّل القَسم الأعلى لوادي نهر بيروت.

 

وتأكيداً لما وَرَد أعلاه، وتَخليداً لإقامة لامارتين في لبنان، وَضَع كُلٌ مِنَ السَّفيرِ الفَرَنسِيِّ فِي لُبنانَ دانيَال جوَانو ومُحَافِظِ مَدينَةِ بَيروتَ نقُولا سَابَا، بتاريخ 15 أَيلُولَ 1997، لوحَةَ تِذكارية فِي المَنزِلِ الَّذِي سَكَنه في الأَشرَفِيَّةَ أَثناءَ زِيارَتِهِ لِلُبنان، (أنظر الصورة). حَيثُ نقرأ:

 

الشاعر ألفونس لامارتين (1790-1869) سَكَن في هذا المَنزل من أيلول 1832 الى نيسان 1833.

وهنا توفيت أبنته جوليا في 2 كانون الاول 1832

 

وَالمَنزِلُ حَالِيًّا هُوَ بِعُهدَةِ الرَّاهِباتِ الأَنطونِيَّات.

 

وكان المُفوَّض السامي إبّان الإنتِداب الفَرَنسي، قد وَضَع في العام 1933 لَوحَة تذكارية  في قَصر آل مِزهِر وذلك بِمُناسبة الذِكرى المِئوية الأولى لزيارة لامارتين لبنان.