كنيسة سيّدة المعونات - سمار جبيل

وفي سمار جبيل تَقوم بقُرب كنيسة مار نوهرا، كنيسة عتيقة مُهَدَّمَة على إسم سيّدة المَعونات، يَعود تاريخها الى ما قبل عهد الصَليبيين، ويَتَخِذ الأهالي من سَيّدَتها شَفيعةً لهم. وهي ذات مَدخلٍ واحد يقوم على جِهتها الغربية، ويِتِقدَّمَه رَواق ذو قنطرةٍ واحدة لم يَكن علوُّه أساساً يَصِل الى مُستوى سَطح الكنيسة لوجود كُوَّة فَوقَه على شَكل صليب. كما هي ذات جِناحٍ واحِد وأمامِها سَقيفة صغيرة، كما تَبدو أحجار قديمة في أحد الجِدران. والكنيسة كانت مَعقودةً، وهي ذات سوقٍ واحِد، نَبَتَت فيها سِنديانة كبيرة، كما نَبَتَت سِنديانة أخرى في حائِطها الجنوبيّ.

 

حَنيَّتها مُكوَّرَة وناتئة الى الخارج، وعَقدِها روميّ، وَيتوسَّطها كورنيش. وجِدرانها كانَت تَحمِل رُسوماً بقي منها صليب أذرعه على شَكل ورق الزَّهر وتُحيط به دائرة، وأرضها كانت مفروشة بالفسيفساء. وفي زاويتها الخارجية الجَنوبية الغَربية، حِجارة ضَخمة يَصِل طول بعضها الى حوالي ثلاثة أمتار، والزاوية الخارجية الشَمالية الغربية  فيها أحجار كبيرة مَصقولة كانت لبناءٍ أقدَم عهداً، مِنها حَجَر ضَخِم مُستطيل كان غَطاءً لناووسٍ مُتقن، وهو بقياس 200 x  120 سنتم، وقد حُفر على وَجهِه البارز، الذي يُشكّل قَعره، إطار ناتىء في ثلاثة أطرافٍ منه، فيما حُفِر على طَرَفِه الرابع مُربَّع نافر يَصِل الى مُستواه، وعلى هذا الحَجَر صُلبان مُقرَّنة الأطراف.

 

وبين الحِجارة التي لم تَدخُل في البناء، واحدٌ يبدو كأنه مَذبَح وثنيّ، وحَجَر آخر عليه كتابة يونانية بقي منها، بعد أن أُصيب هذا الحَجَر بالقَضم نَتيجةَ التقصيب، سطر كامل تعلوه أحرف ثلاثة.

 

قُلنا إن هذه الكنيسة تَعود الى ما قبل العهد الصليبي، ونوضِح هنا أنها تَعود الى العَصر الوسيط، يَعني إنها أقدم عهداً من كنيسة مار نوهرا، وهي أيضاً أصغر من هذه الكنيسة. وإذا وَلَجنا إليها نَكتَشِف الشَبَه ما بين الكنائس اللبنانية الريفية العائدة لتلك الحقبة، جِناح كان في الأصل معقوداً ينتهي بِخورُس على شَكل مِحرابٍ نُصف دائريّ، وجِدران مَطلية إحتَفَظَت، في بعض الأماكن منها، بآثار تصاوير، وبِكتل تَعود الى العُصور القديمة جَرى إدخالها ضِمن الجِدران كما كانت الحال غالباً في ذلك العهد. ويتقدَّم الجِناح مَدخل ذو عقد جسرٍ واحد. وخط القَنطرة النُصف أسطوانية مَكسور. وجِزء كبير من هذه القنطرة لم يَعد موجوداً. وعلى مُستوى صَدَفة المِحراب تَبدو بقايا عملٍ تزيينيّ مَصنوع بالطِلاء، يُبدي لنا بِصعوبة نَموذجين زاهرين بشكلٍ صليبيّ ٍ تَضُمُّهما دائرة.

 

 كنيسة سيّدة المعونات مَبنية في جزءٍ كبيرٍ منها بموادّ بناء تَعود الى العصور القديمة،  ولم يبقَ من بنائها اليوم سوى جدرانٍ توشك أن تسقط.