دير مار مارون الحَرف - شننعير

 شَنَنعير هي قرية من قُرى قَضاء كِسروان في مُحافظة جبل لبنان، تَقَع على هَضَبَة، وتُشكِّل مع تَلَّتها الشامِخَة إحدى التِلال السَّبع التي تُشرِف على خَليج جونية.  تَمتَدُ حُدودُها الغربية من أوتوستراد بيروت – طرابلس، وتنتهي بإرتفاع 650م  عند رأس تلَّتِها المعروفة "بِقُرنة مَحمود". تَبعُد عن العاصِمَة بيروت 27 كلم، وعن مَركَز القضاء جونية 6 كلم. تَحِدُّها غزير شَمالاً، وغوسطا ومِعراب ودلبتا شرقاً، وساحِل علما وغوسطا جنوباً، وساحِل علما غرباً. يُذكَر أن الوادي الذي يَفصُل شَنَنعير عن ساحل عَلما، يُدعَى وادي مارون. 

 

يَذكُر أنيس فريحة في كِتابه "مُعجَم أسماء المُدن والقرى اللبنانية،" أن أصل إسمها سِرياني Shnanira، أي الرابية المُنتَصِبَة  أو قِمَة الناطور أو المُراقب، بينما ردَّ الخوري مَنصور الحتّوني في "المُقاطعة الكسروانية" الإسم الى Shen N Ra، وتَرجَمَه الشِدياق الى "رأس الأنف". وبَعضُهم من قال أن شَنَن تعني السُنبُلَة وعيرا تعني الساهِرة، فتُصبِح سُنبُلة ساهِرة، وهي لقبٌ من ألقاب السيّدة مريم العذراء. لكن من الواضِح أن تَرجَمَة أنيس فريحة للإسم "بالرابية المُنتَصِبَة"  مُطابقة لشَكل القرية الجُغرافيّ. يُذكَر أن مَنطَقَة الرُوَيِس تَقَع في أعالي البَلدة، وكلمة الرُّويْس التي هي تَصغير لِكَلمة رأس تُوافِق إسم شَنَنعير السِريانيّ : الرابية المُنتَصِبة. وفي العام 2010 أُعلِنَ جَبَل شَنَنعير مَحمية طبيعية.

 

في جنوب غَرب البَلدَة، مَحَلَّة تُدعى بالحَرف، تعلو حوالي 200 متراً عن سطح البحر، يَكسوها شَجَر السِنديان والخروب والصَنَوبَر، توجد فيها آثار لديرٍ، يُعرَف بدير مار مارون الحَرف، وهو أقدم دير للقديس مارون في لبنان، يَعود الى الحَقَبَة الصليبية. هو ديرٌ مجهول من المَعنيين... قليلة مَصَادِرَه، لم يأتِ على ذِكرِه إلّا قِلّةٌ من الباحثين، مُتَهَدِّم كلياً، حِجارتِه المَصقولَة تُغطّي أرجائه وما زالَت أجرانِه والناووس المحفورين في الصخر موجودة..

 

يقول الأب ضَو في كِتابه "تاريخ الموارنة"، الجزء الثالث ص (390)، "دَير مار مارون القديم، المَعروف بدَير مار مارون الحَرف في شننعير – كسروان، في أسفَل الجَبَل القائِمَة عليه شننعير لِجِهة البحر، خِربَة ما يُشبِه ديراً قديماً مُمتَدّاً من القبلة الى الشمال، على مَسافة نَحو أربعين أو خمسين متراً. إنه بناء قديم لا تزال توجَد منه بقايا جدران وأساسات ضَخمَة مَبنية بِحِجارة ضَخمَة، ويبدو في الزاوية الشرقية الجنوبية ما يُقَدَّر أنه حَنيَّة الكنيسة. وغربي الخربة نواويس منقورة في الصخر، والبناء مُنقَسِم الى جُملة قاعات وغُرَف كما  يَبدو من بقايا الأساسات".

 

ومن الأكيد أن هذا الدير هو من الأديرة السابقة لِخَراب كسروان في أوآئل القرن الثالت عشر على يد المَماليك، فَيقول المُطران يوسف دِريان بهذا الصَدَد  في كتابه "البراهين الراهنة في أصل المَرَدَة والجراجمة الموارنة" ص (182): " ومن الآثار الباقية، آثار ديرين أحدهما للقدّيس مارون بِجوار قرية شننعير من جهة الشرق والآخر للقديس يوحنّا في غزير (حالياً دير مار فرنسيس) ذَكَرَهُما المُطران يوحنّا إسطفان... والمُطران أرسانيوس في شهادة خَطية... بتاريخ 26 حزيران 1773... وهذه الشهادة تُرى مُدَوَّنَة في سِجِل الكُرسي البطريركي الذي أنشأه البطريرك بولس مَسعَد ص (506)".