المعبد الروماني - قَصِرنَبا

تَقَعُ بَلدَةُ قَصِرنَبا في مُحافَظَةِ البِقاع، على السَّفْحِ الشَّرقِيِّ لِجَبَلِ صَنّين. تَبْعُدُ 65 كلم عَنِ العاصِمَةِ بَيروتَ و15 كلم عَنْ مَدينَةِ زَحْلة، كَما تَعْلو 1200 م عَنْ سَطْحِ البَحْر. يَذْكُرُ أَنِيس فْرَيْحَة في كِتابِهِ "مُعْجَم أَسْماءِ الْمُدُنِ وَالْقُرى اللُّبْنانِيّة" أَنَّ أَصْلَ اسْمِها مُشْتَقٌ مِنْ قَصْرِ "نَابو"، وَهْوَ اسْمُ إلَهٍ آشُورِيٍّ، كَما َهُناكَ مَنْ يَنْسبُ الإِسْمَ إِلى إِسْمِ "نَبَا" قَائِدِ جَيْشِ المَلِكِ مُنذِرْ إِبْنِ الْمَلِكِ النُّعْمَّانَ التَّنّوخِيّ مَلِكِ "الحِيرَةَ"، وَيَقولُ غَيْرُهُم أَنَّ كَلِمَةَ "قَصْر" الْعَرَبِيَّة، إِشْتُقَّتْ مِنَ الْكَلِمَةِ اللّاتِينِيَّةِ "castra" الّتي تَعْنِي قَلْعَة.

صَنَّفَ جون جورج تايلور (1851-1861) عالِمُ الآثارِ الإِنْكْليزِيّ "قَصْرَ البَنَاِت" في قَصْرنَبَا مِن ضُمْنِ مَعابِدِ وَادِي البِقَاعِ الْوَاقِعَةِ شَمَالَ طَرِيقِ بَيْروتَ – الشَّام، الَّتي ضَمَّت بَلداتَ اللَّبوة، اليَّمّونة، إيعَاتْ، نَحلِة، مَدينَةَ بَعَلْبَكَّ، الْحَدَث، تمْنِين الْفَوْقا، النَّبيّ حَام، سَرْعِين الْفَوْقا، نِيحا، حِصْنَ نِيحا، الْفُرْزُل، كَفَرْزَبَد، بِالْإِضافَةِ إِلى قَصْرِ الْبَنَات.

فَبِالرُّغْمِ مِنَ الإعْتِقادِ بِأَنَّ تارِيخَ قَصْرِ الْبَنَاتِ يَعُودُ إِلى الْعَصْرِ الرُّومَانِيِّ الْقَديم، إلّا َأَنَّهُ قَدْ يَكونَ شُيِّدَ فِي العُصورِ الْيونانِيَّةِ الْمُتأَخِّرة، وَمِنْ ثمَّ قامَ الرّومانُ بِتَرْميمِه.

وَكانَتِ المُديرِيَّةُ الْعامَّة لِلآثار قَدْ بَدَأَتْ، في الْقَرْنِ الْمَاضي، بِأَعْمالِ التَّنْقيبِ والتَّرْميمِ ... إِلّا أَنَّ الأَعْمالَ ما لَبَثَتْ أَنْ تَوَقَّفَتْ... وَبِحَسَبِ شَهادَةِ مُهَنْدِسُ الآثارِ "هارُوتْ كَالايَانْ"، الَّذي تَعودُ إِلَيْهِ أَعْمَالُ التَّنْقيبِ، فَإِنَّ هَذا المَعْبَد مُؤَلَّفٌ مِنْ عِدَّةِ طَبْقاتٍ، وَلَمْ يُكْشَف إلّا عَنِ الطَّبَقَةِ العُلْيا مِنْه. وعَلَيْه، هُناكَ دَلائِلُ تُشِيرُ إِلى ذَلِكَ، كَما هُنالِكَ تَصَوُّرٌ بِأَنَّ مَعالِمَهُ تَمْتَدُّ لِتَشْمُلَ أَنْحَاءَ عِدَّةً في الْبَلْدة... فَهْوَ مَبْنِيٌّ فَوْقَ قاعِدَةٍ صَخْرِيَّةٍ، مُصَمَّمٌ عَلَى طِرازِ "أَنْتاي"Antae  وَيَتِمُّ الدُّخولُ إِلَيهِ عَبْرَ دَرَجٍ مَحْفُورٍ فِي الصَّخْرِ ومُؤَلَّفٍ مِنْ عِشْرينِ دَرَجة، يُفْضِي إِلى رُوَاقٍ، وَيُفْضِي الرُّواقُ الْأَمَامِي إلى صَحْنِ الْمَعْبَدِ الَّذي يُؤَدّي، عَبْرَ دَرَجٍ إِلى قُدْسِ الْأْقْداسِ، الَّذي يَقَعُ تَحْتَهُ سِردابٌ مُعَدٌّ لِحُفْظِ الأَوانِي وَالْمتاعْ الطَّقْسِيّ، وَكَانَ يَتِمُّ الْوُلُوجُ إِلى السِّرْدابِ عَبْرَ بَوّابَةٍ صَغِيرَةٍ تَقَعُ إِلى يَمينِ الدَّرَجِ كَما كانَ شائِعاً.أَمامَ واجِهَةِ المَعْبَدِ بَقايَا مَذبَحٍ تُحيطُ بِهِ أَعْمِدَةٌ صَغيرَةٌ مِنْ جِهاتِهِ الأَرْبَع، وَهْوَ نَموذُجٌ مِنَ الْمَذابِحِ الْكَثيرَةِ الْإِنْتِشارِ فِي لُبْنان. وَيمْتازُ عَنْ غَيْرِهِ مِنَ الْمَعابِدِ الرّومانِيَّةِ في لُبْنانَ مِنْ حَيْثُ شَكْلِهِ الْعَام.

وَ يوجَدُ، خارِجَ المَعبَدِ، مَذبَحٌ مُنْفَصِلٌ، مُخَصَّصٌ لِتَقْديمِ الْقَرابينِ وَالنُّذورِ. يَعْلُو وَاجِهَتَهُ الْمُثَلَّثَةُ، فِي الْجُزْءِ الْعُلْوِيِّ مِنْهُ، نَقْشٌ لِرَأْسِ رَجُلٍ مُلْتَحِي، عُرِفَ مِنَ الْكِتابَةِ اللّاتينِيَّةِ الَّتي تَعْلُوه، أَنَّهُ يُدْعَى Nonianus وَعَلى الْأَرْجَحِ أَنْ يَكونَ هُوَ مَنْ بَنى الْمَعْبَد. كَما تَتَناثَرُ فِي كَافَّةِ أَرْجاءِ الْمَوْقِعْ، حِجارَةٌ ضَخْمَةٌ وَتِيجَانٌ وَأَجْرانْ...

أَمّا مُوَاصَفاتُهُ فَفِيها الْكَثيرُ مِنَ الشَّبَهِ مَعَ مَعْبَدِ نِيحَا الْمُجَاوِرِ، مِنْ حَيْثُ ضَخَامَتِهِ وَمَساحَتِهِ وَشَكْلِ أَعْمِدَتِهِ وَتِيجَانِها.