كنيسة سيّدة البلاطة - بشعلة

 

تَقَع كَنيسَة سيّدة البلاطَة – بشِعلة في وَسَط البَلدة، شَمالي شَرقي كَنيسة مار إسطفان الرّعائيّة. يقومُ بِناءُ الكَنيسةِ عَلى مُنحَدَرٍ قويّ، مُستَطيلُ الشّكل المِعماريّ، طُولُهُ تِسعةُ أمتارٍ على عرضِ ستة أمتار. يقعُ مَدخَلُ الكَنيسة مِن الجِهة الغَربيّة حيثُ تَعْلوهُ فَتحَةٌ كبيرةٌ، تُشَكّلُ المَصدَرَ الأوحَد  للنّور الطّبيعي. الكنيسةُ مَعقودةٌ، ذاتُ سَوقٍ واحد مَعَ صَحنٍ يَحتوي على حنيَّة مُكوَّرة، وسَقفُها الحاليّ مِنَ القِرميد.

ذَكَر البَطريَرك العَلّامة إسطفان الدّوَيهي (1670-1704) هَذِه الكَنيسة المُتواضِعة في كِتابِه "تاريخُ الأَزمِنة"، قائلاً: "في العامِ 1626، بَنى الخوري يُوسُف إبنُ حَبيب قَبواً على أنقاضِ خَرابِ كَنيسةِ السّيّدة"، مِمّا يَدُلُّ عَلى أنّ الكَنيسةَ كانَت خَراباً في بِدايَةِ القَرنِ السّابع عَشَر، مَهجورَة ومِن دونِ سَقف، فاكْتَفى الخوري يوسُف إبنُ حَبيب بِإعادَةِ بِنائِها دونَ المَساس بِمَعالِمها الأَساسيّة.

ويَتَحدّثُ الباحِثُ ليفون نورديغيان، مُديرُ مَتْحَف ما قَبْلَ التّاريخ اللّبْنانيّ، عَن لَوحَةٍ قَديمةٍ مَنحوتَةٍ، مُثَبَّتَةٍ في الجِدارِ الغَربيّ لِلكنيسة، أيّ عَن يَسارِ بابِ المَدخَل. تَمَّت المُحافَظة على هَذِه اللّوحة خِلال كافّة أعمال التَّرميم الّتي شَهِدَتها الكَنيسة. ويجدُرُ الذّكر أنَّ اللّوحةَ هذه تَحتَوي على ثَمانِيةِ خُطوطٍ مِنَ الصُعبِ قرائَتِها، بالإِضافَةِ إلى خَطَّين إِضافِيَين يُمكِنُ رُؤيَتُهما في أعلى وأسْفَلِ اللّوحة... وَبِحَسَبِ تَحليلاتِ الأبّ إ. بَشعَلانيّ، هذه كِتابةٌ بالكَرشوني، أيّ كِتابَةٌ عَرَبيّة بالحُروفِ السّريانيّة، لكنه لم يَتَمَكن مِن قِراءَتِها. وبِطِبقِ الحَرَكاتِ الواضِحة في الخَطّ ما قَبلِ الأَخير، يَعتَقِد الأب بَشعَلانيّ أنّ اللَوحَةَ تِلك تَعودُ إلى فَترَةِ ما بَعد العام 1501، ورُبَما ما قَبْل العام 1626.

أَمّا المَذبَحُ فَهوَ حَديثُ الصُّنع، كَذَلِكَ الأَشكالُ الهَندَسيّة المَحفورةُ عَلَيه... كما يوجَدُ أًمامَهُ ثَلاثُ أَعمِدةٍ صَغيرة، إِثنَتانِ مِنهُما مِنَ الرُّخام مَعَ زَخْرَفاتٍ، ومِنَ المُؤَكّدِ أنَّ تِلكَ القِطَع قَد جيءَ بِها مِن كَنيسةٍ تَعودُ إلى بدايةِ الحَقَبَة البيزَنطِيّة (القرن السّادس أو السّابع)، حَيثُ كانَت جُزءاً مِن دَعامة مَذبَح... ومِن بَينِها، عامودٌ طولُهُ 7سم وقُطرُهُ 7سم، يُحكى أنَّ المُؤمِنينَ كانوا يَتَبرّكونَ به للشّفاء مِن إلتهاب المفاصل.

وَفي الكَنيسةِ أيضاً  مَدفنُ القَسّ جِريس سِمعان تولاوي، وهوَ مِن تَلامِذة المَدرَسة المارونيّة في روما، كانَ قَد رافَق البَطريَرك إسطفان الدّويهيّ في زيارتِهِ إلى روما في العام 1659م، يُعتَقَد أنّه كانَ راهباً في أحد أَديرة بشِعلة، وإنّه كانَ "حبيسًا" في مغارةٍ تُعرَفُ ب"مغارة الحبيس".