آثار الغينة

الغينة هي قرية كِسروانية تقع في أعالي فتوح – كسروان، ترتفع عن سطح البحر ما بين 850 إلى 1000م.، إسمها آراميّ ومعناه المصونة. هي مشهورةٌ بآثارها، من مدينة قَبعَل الفينيقية وكنيسة سيّدة قَبعَل المبنية على أنقاضِ معبدٍ، كان في القِدَم معبداً فينيقياً، ومن ثمَّ معبداً رومانياً، بالإضافة الى صخرةٌ أدونيس وعين قبعل.

 

جاء في نشرة مَتحَف بيروت عن الحفريات التي جرت في خرائب الغينة الأثريّة، إن العُلماء المُختصين إكتشفوا أساسات ضخمة لمعبدٍ قديمٍ من العهد الوثني، يُطلق عليه وفقًا للأحداث القديمة قصر أدونيس، ومن ثمَّ تحوَّل الى موقعٍ روماني، دُمَّر بِفِعلِ زلزالٍ حدث سنة 550 ميلادية. ومع إنتشارالمسيحية، تحول في القرن السادس إلى كنيسة ٍبيزنطية، وهي الأقدم في الجبل اللبناني، غطَّت الفُسيفساء أرجائها، فضمَّت رسوم حيوانات وأزهار وقلوب ما زالت بقاياها حتى يومنا هذا... يحُيط بالمعبد، أنقاض القرية القديمة، وهي كنايةً عن دورٍ مُعدَّة لسَكَن كهنة المعبد والحُجّاج... بالإضافة الى مساحات للزراعة.

 

وعن صخرة أدونيس، قال المُستَشرِق البلجيكي الأب اليسوعي هنري لامنس (1862-1937)، في كتابه "تسريح الأَبصار في ما يحتوي لبنان من الآثار": "بعد أن عَبَرنا وادي غزير إتجهنا إلى ناحية كفور، حيث تنتصب قمةً مستديرة الشكل، تُعرف برأس الكنيسة، وجدنا على مسافةٍ منها في قرية الغينة صخرةٌ مُنفردةٌ، يبلغ علوها بضعة أمتار، نحتها القُدماء ونقشوا عليها تصاوير ناتئة، طَمَسَ الدهرُ قِسماً منها، وحُطِّم قِسماً عمداً. المنحوتة الأولى تُبرِزمشهد صيّادٍ يحملُ رِمحًا في مواجهة حيوان بريّ، والمنحوتة الثانية تُظهر إمرأة جالسةً تبكي. تقول التقاليد المحليّة أن الصراع إنتهى بموت كلٍ من الصيّاد والحيوان، وإن الصيّاد هو أدونيس.

وأوَّل من كَتَبَ من العُلماء عن هذه النقوش، هو الأب اليسوعي ألكساندر بوركوند (1824-1858) في سنة 1857، برفقة الأب اليسوعي روز الذي رَسَمَها ونشرها في مجلة الأبحاث الدينيّة... وتلك الصُخور المنحوتة هذه، جَعلت الرحَّالة الفرنسي إرنست رينان يستذكر في كتابه "مُهِمَّة فينيقيا"، أسطورة أدونيس الذي

تعرَّضَ لهجومٍ من قبل خنزيرٍ بريٍ كبير...

يوجد في المكان لوحة منحوتة باللغة الفرنسية، مُثبتة في الصخرِ تَعود الى العام 1933 حيثُ نقرأ:

"Ici Maurice Barres s'arrêta pour aimer et comprendre nos âmes"

يُذكر أن أوغست موريس بارِس (1862-1923)، هو روائي وصحافي وسياسي فرنسي، كان قد زار لبنان في العام 1914، أُعجِب بالتاريخ الفينيقي، وصخرة الغينة، كانت من أهمَّ زياراته. أُدرِجَت صخرة أدونيس في الغينة ضمن لائحة الجَرِد العام للأبنية الأثرية

 

أمّا عين قبعل، فيقع في منطقة تذخر بالمياه، فمياهه معدنية، أشتُهِرَ منذ القِدَم وحتى أيامنا، وما زال مقصداً للأهالي لملء جرارهم... هذا النبع كان في القدم، مصدراً لجرّ مياه الريّ الى المعبد الروماني بواسطة قساطل فخارية، بَدَت للعيان أثناء الحفريات لبناء كنيسة سانت ريتا في البلدة. تخرج مياه النبع من فمِ رأس عجلٍ نَحَتَه إبن البلدة، عقل سليم سعادة في العام .1930