كنيسة القدّيسة شمونة - وادي حولات

يُشَكِّل وادي حولات وهو وادٍ يُلاقي وادي قنّوبين نزولاً من بلدة حدشيت، جزءاً من وادي قاديشا، الذي عاشَ فيه الكثير من الرُهبان والنُسّاك، كما كان مقراً للبطريركية المارونية لنحو أربعة قرون. وفي كانون الأول 1988، أدرِجَ وادي قاديشا ووادي قزحيا، وغابة أرز الرب على "لائحة التراث العالمي".

 

وتقوم في وادي حولات، وهو المكان الأغنى تراثيًّا وتاريخيًّا في الوادي المقدّس، كنيسة القدّيسة شمونة (مرت شمونة) داخل تجويفٍ صخري. تتألف من ثلاثة صُحون، إثنان مبنيان من الحجر والثالث محفور في الصَخر. كانت مَكسّوة بجداريات رائعة، ويعود تاريخ بنائها الى النصف الأول من القرن الثالث عشر، وذلك الى التشابه بين جِدارياتها وجِداريات كنائس بحديدات، معاد، كفرشليمان وكوسبا وغيرها...التي رُسِمَت كلها، وِفقَ الفن البزنطيّ السريانيّ، الذي كان رائجاً في تلك الحقبىة. وتدلُّ تقنية رسم الجداريات.أنّ اليدّ التي رسمتها هي محليّة.

 

وفي العام 2013، وبِهَدَف إحياء الذاكِرة التاريخيّة لتلك الكنيسة، أعادت الجمعية اللبنانية للبحوث الجَوفية صوَر الرسوم الجداريّة، التي كانت قد أزيلت في ثمانيات القرن الماضي... عِبَرعَرضِها ضِمنَ كتابٍ كبير في كنيسة مار رومانوس الرعائية - حدشيت، بالإضافة الى تجهيزها بأنظمة إنارة، تعمل على الطاقة شمسية لإنارة كتاب الرسومات. لكنَّ المُهمّة لم تكن بالسَهلة، لصعوبة الحصول على صور الجداريات التي كانت تُزَيِّن الكنيسة، والتي كانت قد أُزيلت في ثمانيات القرن الماضي ... ألى أن تبيّن بأن الدكتوررئيف ناصيف، الهاوي لتصوير الكنائس القديمة، والعميد السابق في كليّة الطب في الجامعة الأميركيّة في بيروت، كان قد رافق في العام 1971 الباحثة "إريكا دود" والتي كانت لسنوات طويلة، أستاذة في الجامعة الأميريكية، في جولتها في وادي حولات للقيام بدراسة معالمه الدينيّة. 

 

 وبالعودة الى القدّيسة شمومة، التي تُسَمّى "مرت شمونة" بحسب التقليد السِرياني، هي مذكورة بالكتاب المُقدّس، العهد القديم، سِفِر المكابيين الثاني. فبِحَسب التقليد البيبلي والكنسي، كانت شمونة أُمّاً لسبعة أولاد، رَفَضَت تقديم الذبائح للآلهة الوثنية. ولمّا ثّبُتَت وأولادها على إيانهم بالله الواحد ، أمَرَ الحاكِم اليوناني أنطوكيوس أبيفانوس، بقتل أولادها السَبعة أمامها، الواحد تلوى الآخر، قبل أن يقتلها. فنالوا إكليل الشهادة حوالي 161 قبل المسيح. وتّسَمّى باليونانية "سولومونيس" أو سالومي. يَحتفل بعيدها المسيحيين المشرقيين، ويُحتَفَل بعيدها في الأوّل من شهر آب من كلّ سنة