دير الصليب - وادي حولات

يَقَع دير الصَليب في كهفٍ طبيعي ضَخِم، في قلبِ شيرٍ شاهق يعلو حوالي60 متراً، ضِمن وادي حولات – قنّوبين، وهو المكان الأغنى تُراثياً وتاريخياً في الوادي المقدس.  يتألف من أقسامٍ عدة، مَدخله عِبارة عن قَنطرة صَخريّة، وجُدّرانه شُيِّدَت من التراب المُجفّف والطين.

 

أجمع خُبراء الآثار أن هذا الدير يَتَضَمَّن مَزيجاً من الجِداريات والكتابات السِريانيّة والبيزنطيّة والعربيّة، مِمَّا يَدلُّ على أن رهباناً من طوائف عدة عاشوا فيه.

 

في كنيسة الديرمَذبحين تعلوهما قناطر، ويُغطي جُدرانها كلس أبيض، وفوق الحَنيَّات الثلاث، جِداريات وفُسيفساء إكتشفها الأب موريس تالون عام 1962، وهي تعود إلى الفن البيزنطي. في الحَنيّة الشَماليّة نَجِد جِداريات لخَمسَة رُسل وقديسين، يُرَجَّح أن يكونوا لإندراوس ولوقا ويوحنّا، ولأسقف مَجهول الأسم... أسماؤهم كانت مُدوّنة باللغة السِريانيّة بجانب كل صورة.

 

الواجهة الجنوبيّة مُكَرَّسة للسيّدة العذراء، بينما تَحمِل الواجهة الشماليّة صورة الملاك جبرائيل يُبشّر العذراء مريم. وفوق الحَنيّة المُنفرِدَة يوجَد جِداريّة للسيّد المسيح المَصلوب، وعلى يمينه أمّه مريم وعلى يساره مار يوحنّا، تَعلوهم الشَمس والقَمر اللذين يرمُزان الى الحياة والموت، وهذا تقليد شَرقيّ يعود إلى ما قبل النشأة المسيحية.

 

كافة الرسوم والكتابات المنقوشة على جُدرانها قد شُوِّهت بِفعل الزمن والعوامل الطبيعية، وعمليات التشويه على أيدي الزائرين عن قصد او عن جهل، وكثيرٌ من زائريه حفروا بألآت حادة  أسمائهم على جدارياتها ....

 

وفي عُمق المَغارة داخل الدير، وُجِدَت عظاماً بشريّة مُتراكمة، يُعتقد أنها كانت لنُسَّاك ورهبان دفنوا فيه. أمَا مَحابِس الدير، فالوصول اليها ليس سهلاً، وهي عبارة عن أربعة مغاور، تقع  في الجرف الصخري، تحت الدير.