المعبد الروماني - يانوح

يَعودُ تاريخُ مَعبَد يانوح – جُبَيل إلى الحَقَبة الفينيقيّة، وكانَ عَلى غِرارِ مَعبَد أَفقا، مُخَصَّصاً لِعِبادةِ أَدونيس وعَشتَروت. أمّا خٍلالَ الحَقَبة الرّومانيّة فَقد خُصِّصَ المَعبدُ لإلَهة الصَّيد دَيانا إِبنَةُ جوبّيتير، ومَعَ المَسيحيّين الأَوآئِل تَحوَّلَ إلى أوّلِ دَيرٍ مَسيحيٍّ في "جُبَّةِ المنَيطرة". يَمْتازُ هَذا المَعْبَدُ بإنْسِجامِ طِرازِهِ، وتَناسُقِ أَبْعادِه، وإحْتِوائِهِ عَلى عِدّةِ خاصِيّاتٍ "رومانيّة"، وقِلَّةِ المَعالِم "الشَّرقيّة" فيه

 

يَقَعُ مَعبَدُ يانوح شَرقيّ بَلدة قَرطَبا، في مُنتَصَفِ الطّريق بَينَ بيبلوسَ (جُبَيل) وَهِليوبوليس (بَعَلبَك)، عِندَ أَطْرافِ هَضَبَةٍ مُحَرَّجَةٍ. وقَدْ كَشَفَت الإنهياراتُ، الّتي حَدَثَت فيها، عَن وُجودِ بَقايا أَثَرِيّة، تَعودُ إلى عَصْرِ البرونْز وَعَصرِ الحَديد. وَعَلَيه، يبدو أَنَّ مَوقِعَ يانوح هَذا قَدْ شُغِلَ بِصورَةٍ مُتَواصِلة مِن القَرنِ الثّاني ق.م. لِغايةِ القَرنِ الثّالِثِ عَشَر ميلاديّ، وِفْقًا للمَعالِمِ الظّاهِرة لِلعَيان، وفي القُرونِ الوُسطى، إِشتَهَرت يانوح كَمَقَرٍّ قَديمٍ لِلبَطْريَركِيّة المارونيّة.

 

لأَهميّة المَوقِع، عَمِلَت المُديريّةُ العامّة للآثار عَلى إِظهارِ بَعضاً مِن مَعالِمِهِ وَخَصائِصِهِ الرّومانيّة. ففي العام 1999 قامَت بِعثَةٌ أَركِيولوجيّة، تَحتَ إِشرافِ المُديريّة العامّة للآثار وجامِعة القِدّيس يوسُف، بأَعمالِ البَحثِ والتَّنقيب في الجُزءِ الأَعلى مِنْ وادي "نَهر إبراهيم"، ودِراسة مَوْقَع يانوح... حَيْثُ عُثِرَ عَلى عَدَدٍ مِن قِطَع العِمْلة القَديمة الّتي تَعودُ إلى عُصورٍ مُخْتَلِفة، وعَلى العَديدِ مِنَ الحُلِيّ وَالعُقود، والخَواتِمِ والسَّلاسِل والفَخّاريّات.

 وفي عام 2000، أَظهَرَتْ البِعْثةُ وُجودَ واجِهَةٍ بأَربِعَةِ أَعمِدة، في حينِ كانَتْ دِراسةٌ سابِقة، أُجْرِيَت عامَ 1938، قَد أَظهَرَت واجهةً بعامودَين. ذَكَرَ عنه "ويبير" قُنصُل بروسيا  في بَيروت، الّذي زارَ المَكانَ سَنَة 1850، أنّهُ كانَ مَعبَداً يونانيّاً تَحَوَّلَ في ما بَعد إِلى كنيسةٍ بِحَسَبِ ما تُظهِرُ هَندَسَةُ  رُواقِهِ، بَينَما يَرى الفَرَنسيّ "إِرنِست رينان" في كِتابِه "مُهِمَّة في فينيقيا"، أنّه كانَ مَعْبَداً فينيقيّاً للإلَهة عَشْتَروت، ثُمَّ تَحَوَّلَ مِنْ بَعْد إلى كَنيسَةٍ على إسمِ مار جِرجِس الأزرق.أمّا "الدّكتور لورتيه" فَيَقول أنَّه بَينَ قَرطَبا والعاقورة توجَدُ بَقايا مَعبَدٍ صَغيرٍ، يونانيٍّ فينيقيّ، يَدعوهُ الأَهالي "رايري" أو "موغرَيري" وَمِن هُنا إِسمُ بَلدةِ المْغَيري.