المعبد الروماني - فقرا

يَقَع مَوْقِعُ فَقرا الْأَثَرِيّ عَلَى هَضَبَةٍ فِي بَلْدَةِ كْفَرْذِبْيَان، مُحَاطًا بِصُخُورِ الدُّولُومِيت، وَيُطِلُّ عَلَى وَادٍ تَجْرِي فِيهِ مِيَاهُ نَبْعَيِّ اللَّبَنِ وَالْعَسَل. بُنِيَ فِي الْعَصْرِ الرُّومَانِيِّ عَلَى الطِرَازِ الْكُورَنِثِيِّ، وَيُعْتَبَرُ مِنْ أَكْثَرِ مَعَابِدِهِمْ إِرْتِفَاعًا عَنْ سَطْحِ الْبَحْرْ (يَعْلُو 1600 مِتْرًا) وَكَانَ يَضُمُّ مَجْمُوعَةَ أَبْنِيَةٍ ذَاتَ طَابَعٍ دِينِيٍّ

 

ألْبُرْجُ الكَبير: وَهْوَ بِشَكْلٍ مُرَبَّعٍ وَيَتَكَوَّنُ مِنْ طابِقَيْن، وَيُقَالُ أَنَّ سَقْفَهُ كانَ مَخْروطِيًّا بِشَكْلِ هَرَم. وَيَتِمُّ الدُّخولُ إِلَيْهِ عِبْرَ دَرَجٍ صَغيرٍ يُؤَدّي إِلى المَدْخَلِ الرَّئِيسِيِّ الْمُؤَلَّفِ مِنْ بابَيْنِ لا تَزالُ آثارُهُما واضِحَة.

أَلْمَذْبَح: يَقَعُ قُبالَةَ الْمَدْخَلِ الرَّئيسِيّ لِلْبُرْجِ، مُرَبَّعِ الشَّكْلِ، رُمِّمَ فِي الْأَرْبَعينات. أَمّا الفَنُّ الْمَصْرِيُّ وَالشَّرْقِيُّ فَظاهِرانِ في هَندَسَةِ حِجارَةِ الْإِفْرِيز. كَما يُعْتَقَدُ أَنْ يَكُونَ مُعاصِرًا لِلبُرْج.

أَلْمَزار: بُنِيَ عَلَى قاعِدَةٍ مُرَبَّعَةٍ يَعْلوها رِواقٌ مِنْ إِثْنَيّ عَشَرَ عَموداً، يُحيطُ بِحَجَرٍ كَبِيرٍ يَحْمِلُ سَقْفًا مُكَوَّرًا عَلى شَكْلِ قِبَّة. وَقَدْ نُقِشَ عَلى الْحَجَرِ فِي الْجِهَةِ الشَّرْقِيَّةِ، شَكْلُ هِلالٍ مَعَ أَشْكالٍ أُخْرى تَآكَلَتْ مَعالِمُها عَلى مَرِّ الزَّمَن.

أَلْمَعْبَدُ الْكَبِير: بُنِيَ عَلى أَرْضٍ إِتَّخَذَتْ شَكْلَ المُسْتَطيلِ وَيُعْتَبَرُ المَبْنَى الأَكْثَرَ حِفاظًا عَلَى مَعالِمِهِ الأَساسِيَّةِ مِنْ تِلْكَ الْفَتْرَةِ القَديمَة. وَيَتَّبِعُ بِناؤُهُ نَمَطًا هَنْدَسِيًّا قَدِيمًا مَعْروفاً في مَواقِعٍ أُخْرى قائِمَة في لُبْنانَ وَفي بَعْضِ مَناطِقِ الشَّرْقِ عُمومًا. تَرْمِيمُهُ المُتَأَخِّرُ تَمَّ بِطَريقَةٍ غَيْرِ عِلْمِيَّةٍ أَساءَتْ لِلْهَنْدَسَةِ الأَسَاسِيّة.

مَعْبَدُ أَتَرْغاتِيس: يَتْبَعُ هَذا المَعْبَدُ نَسَقًا هَنْدَسِيًّا فَرِيدًا، فَهْوَ عَلَى شَكْلِ مُسْتَطيلٍ ذِي جَوَانِبٍ مُتَوازِيَةٍ، ويُقْسَمُ إلى رَدْهَتَيْن كَبِيرَتَيْن مِنْ دُونِ أَرْوِقَةٍ، مَعَ بابٍ يَفْصِلُ بَيْنَهُما مِنَ الدّاخِل. وَقَدْ يَكونُ البِناءُ كَنِيسَةٌ أَو هَيْكَلاً وَثَنِيًّا، كَما ذَكَرَ إِرْنَسْت رِينانْ في كِتابِهِ «بِعْثَةُ فِينِيقِيا»، فَهَنْدَسَتُهُ تَخْتَلِفُ عَنْ هَنْدَسَةِ الهَياكِلِ القَدِيمَةِ وَالْكَنائِسِ الْمَسيحِيَّــة.

وَتُفِيدُ كِتَابَتانِ يُونانِيَّتانِ مَحْفُورَتانِ، الأُولَى عَلَى عَتَبَةِ الْبابِ الرَّئِيسِيّ لِلْبُرْج، والثّانِيَة عَلى حَجَرِ الزَّاوِيَةِ لِلْبِناء لِجِهَةِ اليَمْين، أَنَّهْ قَدْ تَمَّ بِناؤُها فِي العامِ 43.

أَمّا مَعْبَدُ أَتَرْغاتيس فَقَد حُفِرَتْ عَلَيهِ مَجْموعَةُ نُقُوشٍ يُونانِيّةٍ تُحَدِّدُ تَاريخَ بِنائِهِ في العام 49.

لَقَدْ جَذَبَ مَوْقَعُ فَقْرا الأَثَرِيِّ الرَّحّالَةَ الْغَرْبِيّين مُنْذُ القَرْنِ الثَّامِنِ عَشَر، فَتَنَقَّلَ فيهِ الفَرَنْسِيُّ "فْرَنسْوَا دُوْ باجِيس" سَنَةَ 1770، وَوَصَفَهُ بِأَدَقِّ التَّفاصِيلِ، وَقالَ عَنْهُ "إِرْنَسْتْ رِينَانْ" فِي كِتابِهِ "مُهِمَّةُ فِينِيقِيا"، أَنَّهُ الْأَكْثَرَ عَظَمَةً بَيْنَ آثارِ جَبَلِ لُبْنان.

خُصِّصَتْ لِفَقْرا عِدَّةُ دِراساتٍ أَثَرِيَّةٍ وَتارِيخِيَّةٍ، أَبْرَزُها تَقْرِيرُ البِعثَةِ الأَلْمانَيَّةِ في الْعامِ 1938.