قلعة صيدا

بَنى الصَّليبيّونَ قَلعةَ صَيدا على جزيرةٍ قُبالَةَ المَدينةِ اللّبنانيّة عام 1228م. تَبعُدُ حوالي 80 متراً عَن الشّاطئ، ويَربِطُها بهِ جِسرٌ صَخرِيٌ مَبنيٌ على تِسع قناطرٍ، لذا يُعتَقدُ أنّه شُيِّدَ فوقَ مَعبَدٍ فينيقيٍّ مُخَصَّصٍ لعِبادةِ الإله "مِلْكارت"، وذَلكَ بِحَسَبِ النُّقوشِ المُنتَشِرةِ على الحِجارةِ الّتي إسْتُعمِلَت في بِناءِ القَلعة. كانَ القِسمُ الشّرقيّ مِنَ القَلعةِ ألمَركَز الرّئيسيَّ، وَهوَ عِبارةٌ عن بُرجٍ كبيرٍ لهُ عِدّةُ أبوابٍ مِنَ الجِهَةِ الجَنوبيّة، لا تَزالُ بَقاياها ظاهرةً، أمّا البَوّابَةُ الوحيدةُ الّتي لا تَزالُ قائِمة حتى يومِنا، هيَ البوّابةُ مِن جِهَةِ الشّرق. يَبلُغُ طولُ البُرجِ 27 مِتراً، وعَرْضُه21 مِتراً، بِناءُ البُرجِ ضَخمٌ، سَميكُ الجُدران، كذَلِكَ هوَ السورُ الخارجِيّ الّذي استُعمِلتْ في بِنائِه أَعمِدَةٌ مِنَ الغرانيت.

وَفي الجِهةِ الجَنوبيّةِ الغَربِيّة لِلقلعة، يَقعُ بُرجٌ ثانٍ يُمثّل مَرحَلتَين تاريخيَّتَين. الجزءُ السُفليّ مِنه، بُنِيَ في العَهدِ الصّليبي، مِن حِجارةٍ قديمةٍ مَنقولةٍ، بَينما أُعيدَ بِناءُ الجُزء الأًعلى في العَهدِ المَملوكي، وهوَ ما يُؤكّدُه النَّصّ المَنقوش على لَوحةٍ رُخاميّةٍ لا تزالُ في مَكَانِها فوقَ نافِذةِ البُرجِ المُطِلّةِ على البَهوِ الدّاخِليّ لِلقَلعة

 

أمّا مَدخَلُ القَلعةِ فمُزَيَّنٌ بحِجارةٍ سَوداء مَنحوتَة، يَقَعُ داخِلهُ مَسجِدٌ بَناهُ الأشرف صَلاح الدّين خَليل، وجَدَّدَهُ الأمير فَخر الدّين.