بُحَيرة اليمّونة

تَقَع بَلدَة اليَمُّونِة في الطّرف الغَربي من قضاء بَعلَبك على بعد 110 كلم عن بيروت، وَتَبعُد عن مَدينة بَعلبَك 31 كلم. تَمتَدُّ في ثلاث مُحافظات: البقاع  وجبل لبنان  والشمال، وتَرتَفِع بتفاوتٍ ما بين 1450 و3000 متر عن سطح البحر، الأمر الذي يَجعَلُها تَتَمَتَّع بِخَمس مناخات مُتنوعة. تَتَمَيَّز بلدة اليَمُّونِة بِغَزارَة مياهها، إذ تنتشر في أرجائها حوالي 42 نبعاً و6 أنهُر. غزارَة المياه تلك، دَفَعَت بسُلُطات الإنتداب الفَرنسي إلى وَضِع دِراسَة في العام 1936 بإنشاء بُحَيرَة صِناعية. ولِحين تنفيذ الدِراسة،  قامَت سُلُطات الإنتداب الفرنسي بإستثمار هذه المياه بَجَرِّها من خلال ثقْب الجَبَل الشَرقيّ بِنَفَقٍ إلى قرية الدار الواسعة لرَيّ الأراضي الواقِعَة بين دَيرالأحمَر شمالا والسعيدة جنوباً، فَوَصَلت المياه إلى السَهِل مُتَدَفَقةً من علوِ شاهق مُكَوِّنةً شلالاً يُعرَف بِشَلّال اليمونة. لم يبدأ تَنفيذ مَشروع البُحَيرَة، إلّا في العام 2009، وأُنجِزَ بَعدَ تِسع سَنوات من الأعمال، تأمّنَت بواستطه المياه لـ 42 قرية غَرب بَعلَبَك، بدءاً من مناطق دير الأحمر وشليفا وبوداي وصولاً الى طاريا وشمسطار، ووفَّرت مياه الشفة للكثيرٍ من البلدات

  تَرتَفِع البُحيرة 1330 متراً عن سطح البحر، مساحتها  32 هكتاراً، مَحجوزَة بِسِدٍّ قليل الإرتفاع، تُخَزِّن حوالي 2,5 مليون متراً مكعباً، وَتَتَغذَّى من مياه ينابيع الأربعين والبرج والتفاحة وغيرهم... تَمتاز البَلدَة أيضاً بمَحميتِها الطبيعية، وتُعدُّ الأقدم في العالم، فقد كان الإمبراطور الروماني أدريانو أول من إهتمَّ بتِلك الثروة الحرجية في القرن الثاني الميلادي، حَيثُ أمَرَ بالنَقَشِ على صُخورِها باللغة اللاتينية: "أنا الامبراطور أدريانو أجعَل مَنطَقة اليَمُّونِة مَحمِيَّة وأمنع قَطِع شَجَر اللِزّاب والشوح والسِنديان، وتَحتوي اليمّونِة على آثارٍ فينيقية ورومانية وبيزنطية وعَربية... أشهُرها القلعَة التي كانت مَصيَفاً للإمبراطورالروماني أدريانو، وهنالك بقايا لأسوارٍ وأعمِدَةٍ  تعود الى هيكلٍ رومانيٍ، كما نُقِلَ من البلدة إلى قلعة بعلبك، تمثال أفروديت، إلَهَة الحُبّ والشهوة والجمال. وما يُميِّز البَلدَة أيضاً، مُرورالفالِق الأفريقي فيها الذي يُعرَف عالميا عند عُلماء الجيولوجيا بفالق اليَمُّونة